سراج الكلمة
‹صفحة ١٧١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٧١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


أمَّا المُخَلِّصُ ٤٩١ فهو يُضِئُ على المخلوقات التي لديها فكر وعقل مطلقان ٤٩٢، وذلك لأجل أن تتمكن عقولها من رؤية أهدافها الحقيقية والتي


أن البشر بشكل عياني وملموس يعتبرونها كلها وسائل الإنارة والإضاءة على الأرض. إلا أنها لا تُعد بمثابة النور الحقيقي ذاك الذي جاء السيد المسيح إلى الأرض متجسدًا من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء لكي يُشرق به داخليًا وروحيًا على البشر.

فالمسيح ليس نورًا ماديًا كمثل الذي تبعثه الشمس والقمر والنجوم. بل هو نور روحي سري داخلي يعمل في أحشاء النفس الداخلية لهب الضمير والفكر والذهن استنارة وتعقل وإدراك لأسرار الكون وما يُمكن أن يحتمله البشر من أسرار الله. وبالتالي فإن هذا النور الحقيقي الذي يفيض ويُشرق به المسيح على البشر بشكل داخلي وسري يتفاضل عن نور الشمس والقمر ذاك الذي يظهر جليًا وواضحًا للبشر.

وبمعنى آخر نقول أنَّ العلامة أوريجينوس طفق يوضح أنه بالرغم من قوة ووضوح النور الذي للشمس والقمر والنجوم وهو ما يبدو ملموسًا وواضحًا للبشر. إلا أنه لا يُمكننا اعتبار أن تلك الأنوار بمثابة النور الحقيقي الذي يضيئ على البشرية حتى ولو كانت أنوار ملموسة وواضحة في مقارنة مع النور الخفي السري الداخلي الذي يفيض به ابن الله على البشرية من الناحية الداخلية والسرية. ومع ذلك فهو يُعد بمثابة النور الحقيقي الذي يضيئ وجدان وكيان البشر حتى وإن لم يكن ملموسًا.

٤٩١ يقصد: السيد المسيح.

٤٩٢ المقصود: (الإنسان). ويوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لئن كان الشمس والقمر هما بمثابة الأنوار التي تُضيئ على العالم المادي من منطلق مادية ومحسوسية نورهما المادي المُعلن علانية لسائر البشر والكائنات. فإنَّ نور السيد المسيح على النقيض الآخر يُضيئ على الإنسان بشكل داخلي وسري ليُنير عقله وقلبه لإدراك أنَّهُ المخلص الذي جاء إلى الأرض لافتداء البشرية.

إذًا، إنارة السيد المسيح بشكل سري وعميق داخل الإنسان يهبه الوعي والإدراك