تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: ينبغي تفسير لقب «الكلمة» كما تُفسر باقي ألقاب المسيح: الكلمة ليس مجرد صفة بل أقنوم شخصي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فهم يتخيلون أنَّ ابن الله هو مجرد نطق الآب المُعلن كما في مقاطع لفظية. ومن هنا فلئن فحصنا معتقدهم فيه ٤٦١ نجد أنهم لا يعترفون أنَّ له أقنومًا مستقلاً ٤٦٢. هذا بجانب أنهم غير واضحين بشأن جوهره ٤٦٣. لا
لفظة (الكلمة) في إشارتها إلى شخص السيد المسيح كلمة الله وهو ما ورد بالأعداد الثلاثة الأولى من الأصحاح الأول للإنجيل بحسب يوحنا الحبيب. لكن أوريجينوس طفق يوضح أنه بالرغم من أنَّ العديد من الألفاظ والالقاب التي أطلقها المسيح على ذاته يُمكنها أن تقدم شخص المسيح أو بالحري توضح طبيعته وعلاقتها بالآب بشكل جيد. فإن مثل هؤلاء الباحثين يتجاهلونها معتمدين فقط على لفظة (الكلمة) في إشارتها وقدرتها على تحديد طبيعة العلاقة بين الآب والابن.
٤٦١ أي: في المسيح.
٤٦٢ لا يقصد العلامة أوريجينوس بالطبع أن يُظهر انفصال المسيح عن الآب في الجوهر والطبيعة، لكن في الصفة والخاصية التي درج اطلاق لفظة اقنوم عليها فيما بعد ذلك. فالمسيح من ذات ونفس طبيعة وجوهر الله الآب. لكنه متمايز في الصفة والمهام التدبيرية. فلقد ظهر المسيح كإبن الله وكلمته المتجسد في ملء الزمان ومن هنا تبين أن له صفة مستقلة ومنفصلة عن الآب لكنها متحدة معه في ذات الجوهر والطبيعة الإلهية.
٤٦٣ ليس من شك أن مغزى العلامة أوريجينوس بهذا الموضع توضيح أن مثل هؤلاء المكترثين فقط للفظة (الكلمة) كما لو كانت هي فقط تُبرز طبيعة المسيح يخطئون إذ يظنون ويتخيلون أن المسيح هو مجرد نطق الله الآب كما لو كان المسيح منحصراً في مقاطع لفظية. ويذهب أوريجينوس إلى القول بأنه من خلال البحث والتنقيب عما يعتقد فيه مثل هؤلاء عن شخص السيد المسيح يتبين أنهم لا يعترفون بأنه يُمثل اقنومًا مستقلاً، لكن ليس منفصلاً، عن نفس ذات وجوهر وطبيعة الله الآب. فمن وجهة نظر أوريجينوس فإن المسيح ليس هو كلمة الله كما لو كان مجرد صوتًا له أو نطقًا لإياه غير عاقل، وهو ما ذهب إليه مثل هؤلاء الذي طفق أوريجينوس يستنكر معتقدهم في المسيح. لكن السيد المسيح بالنسبة لأوريجينوس