سراج الكلمة
‹صفحة ١٦١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٦١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: ينبغي تفسير لقب «الكلمة» كما تُفسر باقي ألقاب المسيح: الكلمة ليس مجرد صفة بل أقنوم شخصي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ففيما يتعلق بالألقاب السابقة، فهم يبحثون عن أى قيمة يمكن أن توضحها وتُبينها أى منها٤٥٨. ولكن فى حالة هذا اللقب بالتحديد أى (الكلمة) فهم يتصرفون بشكل مختلف متسائلين عن ماهية ابن الله وطبيعته بدعوته بـ (الكلمة)٤٥٩. أمَّا العبارة التى يوظفونها ويستعملونها بالأكثر (لإدراك غايتهم) فهى ما جاءت عن سفر المزامير (فى قول النبي): "قلبى صنع كلمة طيبة"٤٦٠.


٤٥٨ يوضح العلامة أوريجينوس أنَّ مثل هؤلاء لا يكترثون لقيمة الألقاب التى أطلقها السيد المسيح على نفسه أو التى وردت عنه بكتب الأنبياء ونبوءاتهم أو بما كتبه الرسل والتلاميذ عنه. وهكذا فإنهم لا يدركون أيضًا ما يُمكن أن تُقدمه هذه الألقاب لأجل تفهم ماهية المسيح بأكثر مما يفعلون حينما يتناولون لفظة (الكلمة).

وبمعنى آخر فإن أوريجينوس طفق يوضح أن مثل هؤلاء لأنهم لا يعطون الأهمية الكبرى لهذه الألقاب التى أُطلقت على السيد المسيح أو الذى أطلقها المسيح نفسه على شخصه القدوس، فهم لا يتكبدون عناء البحث عما يُمكن أن تشير إليه. ولأنهم لا يعطون لها الأهمية ولا التركيز الذى تستحقه فهم بالفعل لا يجدون بها ما يرجونه كما يعمل لقب (الكلمة) لأنهم يعطون التركيز الأكبر له.

٤٥٩ المقصود توضيح أنهم يعطون الاهتمام الأكبر للفظة وللقب (الكلمة) بأكثر مما يعملون تجاه الألقاب الأخرى.

٤٦٠ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فان دايك هو "١ فَاضَ قَلْبِي بِكَلاَمٍ صَالِحٍ" (مز٤٥: ١). ولعل المقصود أن هؤلاء فيما لا يُدركوا كيف يمكن أن تُقدمهُ سائر هذه الألقاب من معونة ومساندة لتفهم جوهر وطبيعة المسيح. فهم يعتمدون فقط فى سعيهم للبحث عن طبيعة المسيح من خلال لفظة (الكلمة) على ما ورد عن سفر المزامير فى قول النبي "١ فَاضَ قَلْبِي بِكَلاَمٍ صَالِحٍ" (مز٤٥: ١) كإشارة إلى أن الله الآب حينما فاض بالحسن والجود على البشرية خرجت كلمته فى شخص السيد المسيح.

وليلاحظ القارئ أننا لا ننكر بالطبع كما لم يعمل العلامة أوريجينوس أهمية