سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٦٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: ينبغي تفسير لقب «الكلمة» كما تُفسر باقي ألقاب المسيح: الكلمة ليس مجرد صفة بل أقنوم شخصي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


أقصد أنهم يخلطون بين صفاته، بل حقيقة أنَّ له كيان خاص به.٤٦٤ لأنَّه لا أحد يستطيع أن يُدرك كيف أن الذى يقال أنهُ (الكلمة) يمكن أن يكون (الابن)٤٦٥.

هو كلمة الله الذي له صفة أو اقنوم منفصل عنه لكن متحد معه في نفس الذات الإلهية. ومن هنا فإن هذا الاقنوم لكونه منفصلٌ في الصفة والخاصية والاقنوم لكن متحد مع الآب في نفس الذات الإلهية ظهر للبشرية في ملء الزمان بتجسده. وليلاحظ القارئ أنَّ التقسيم المسيحي للأقانيم الإلهية الثلاثة كاصطلاح درج العمل به واستخدامه بالكنيسة فيما بعد لم يكن قد تبين حينما طفق أوريجينوس يتبحر لدراسة طبيعة الله الآب والابن وما إلى ذلك من سائر الأمور الكتابية.

وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنَّ أوريجينوس يمثل، بالفعل، حلقة استثنائية في فجر المسيحية نظرًا لفكره اللاهوتي العميق ولانتاجه الزخم. لكن لا يجدر بواحد أن يحكم على اصطلاحات أوريجينوس وتعبيراته وما اجتهد في بلوغه لكي يصل إلى جوهر وطبيعة الأشياء وأصلها، وذلك لأنَّ صيغ الإيمان حينذاك بينما كانت الكنيسة تتقاذفها أمواج من الاضطهادات الشرسة لم تكن قد سُنت بعد أو نُظِّمت ليتم العمل العام بها كما حدث بعد ذلك في المجامع المسكونية الثلاثة. وهكذا لم تكن الاصطلاحات الكنيسة التي اتفق عليها آباء الكنيسة الجامعة العظام قد عُممت ليسر عليها وليعمل بها الجميع، وأيضًا لم يكن من تشريع مدنيٍّ يضفي إلى الكنيسة حق التحديد والتحريم في العقائد. ولم تكن قد قامت مجامع مسكونية تبت في المسائل المتنازع عليها. وهو على خلاف الحال في القرون اللاحقة عندما أمست الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية، بل وبات الإمبراطور نفسه يزود عنها بجيوشه، وهكذا تحددت صيغ الإيمان من خلال مراسيم مدونة أصبحت تُراعى في الحياة الكنسية بل والحياة المدنية أيضًا.


٤٦٤ يقصد أن له كيان مستقل به لكن ليس منفصلاً عن نفس جوهر وطبيعة الله الآب. هذا الكيان هو الذي عبرت عنه المجامع المسكونية فيما بعد بلفظة (أقنوم) أي صفة أو خاصة في الذات الإلهية. ومن هنا أطلق على المسيح اقنوم الابن من منطلق أنه ظهر للبشرية بشكل متوالٍ ومتعاقب على ادراك البشر لله الآب ومعرفتهم لإياه.

٤٦٥ يوضح أوريجينوس أنه ليس واحدًا يُمكنهُ إدراك وفهم بنوة المسيح لله الآب من منطلق دعوته بـ (الكلمة) إذا لم يُدرك جيدًا أنَّ للابن كيان مستقل عن الآب. ونؤكد أن أوريجينوس لا يقصد أن يفصل بين الله الآب والابن في الطبيعة والجوهر الإلهي.