تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
عنها)، ولا كان حُبُّ الله للبشر قد اقتضى منه أن يمت (بالجسد) . ولو لم يكن قد مات (بالجسد) ما كان ليصير باكورة الراقدين من الأموات.
قد نتساءل أيضًا: هل كان من الممكن أن يُدعى الله من قِبَلِ راعيًا لو لم يتم طرح البشر جنبًا إلى جنب مع الوحوش ۳۹۸ التي تخلو من العقل، وأن يصيروا مثلهم ۳۹۹. لأنه إذا كان الله يحفظ البشر والوحوش. فهو يُخلص هذه الوحوش التي يُخلصها بمنحها راعي لأنه ليس من الممكن أن يصير ملكًا من بينهم.
ومن هنا ولئن قمنا بتجميع ألقاب (السيد) المسيح. فإن السؤال الذي يطرح نفسه من هذه الأسئلة: أي من هذه الألقاب التي يُفترض بأنها ضرورية
۳۹۷ قارن قول السيد المسيح "١٦ لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو٣: ١٦).
۳۹۸ يستمر أوريجينوس بهذا الموضع في التركيز على الصفات الإنسانية التي أظهرها السيد المسيح عن الله في ملء الزمان بتجسده موضحًا أنه لولا سقوط الإنسان ما كان المسيح كلمة الله قد اتخذ جسدًا بشريًا له كامل الصفات الإنسانية وما كان قد أبان للإنسان صفة الرعاية التي يتضمنها شخص الله القدوس والتي بالرغم من أنها كانت صفة متأصلة لدى الله إلا أنها لم تظهر بشكلٍ جليٍّ يقدر الإنسان أن يفهمه ويُدركه بشكل عملي وملموس وقريب إلا من خلال تجسد المسيح.
۳۹۹ لعله يقصد أن البشر بعد السقوط صاروا متشبهين بالحيوانات التي تتبع غرائزها سواء غريزة الحياة أو غريزة الطعام وما إلى ذلك من سائر الغرائز التي يتشابه فيها الإنسان مع الحيوان. ولولا السقوط لكان الإنسان يتمتع بحضن الله وبمزية التسلط على سائر الكائنات الحية بالفردوس بدون هم ولا تعب الشعور بالألم أو المرض أو الخوف من الموت أو الكد والتعب لأجل اطعام الجسد. وهكذا.