تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وهامة كانت ستُطلق عليه لاحقًا٤٠٠ إذا كان القديسون قد ابتدئوا وظلوا في حالة القداسة والبركة٤٠١. لربما أن الحكمة ستكون (حينئذٍ) هي الصفة الوحيدة الباقية (التي ستُطلق عليه). أو لربما أن الكلمة ستبقى أيضًا. ولعلها الحياة (نفسها). أو (الحقيقة). وليس شئ آخر أخذه لأجلنا٤٠٢.
(لذلك) سعداء بالحقيقة أولئك الذين يجدون حاجتهم فقط في ابن الله. ولكي يصبح أي واحد (منّا) كمثل هؤلاء الأشخاص (في احتياجهم وحاجتهم إلى ابن الله) فليس معناه أن يصير متمثلاً به تمامًا من ناحية قدرته على الشفاء بالنسبة للمرضى. ولا أن يكون متمثلاً به في كونه مدبرٌ وضابطٌ للخليقة. وليس بالمثل (يجب أن يتمثل به في) افتدائه (للبشرية الخاطئة). لكن ما يجب أن يتم التَّمثُّل به بالمسيح هو حكمته وتعاليمه وبره. بيد أن
٤٠٠ يقصد: بعد التجسد.
٤٠١ المقصود أن كافة هذه الألقاب والصفات التي صارت من ألقاب السيد المسيح بعد تجسده كخصال تميز شخصيته الإنسانية لم تكن لتُطلق عليه لو ظل الإنسان على حالة البر والاستقامة بالفردوس.
٤٠٢ يوضح أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنه لئن لم يسقط البشر عن حالة البر والقداسة التي كانت لهم في الفردوس. ما كانت صفات المسيح الإنسانية والتي من خلالها دلل على لاهوته بتحقيق ما سبق وتنبأ عنه الأنبياء بكتب العهد القديم قد وضحت وذلك لأن المسيح لم يكن سيتجسد حينها. وما كان سيدلل على لاهوته حينذاك هي الصفات الإلهية التي سبق أوريجينوس وتكلم عنها وهي صفة القوة والحكمة (١كو١: ٢٤) أو الحياة نفسها أو الحق. وكلها أمور وصفات تدلل على عمل الله الإلهي القوي وتأثيره الفعال في الخليقة قبل التجسد.