تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الأشياء ٣٨٩. ولعلَّ أن صنع المسيح وعمله للعديد من الأمور عُزِىَ إلى أن كافة الخليقة التي أصبحت بعيدة جدًّا عن القدرة لنوال الخلاص ظلت باستمرار في حاجة إليه ٣٩٠.
من ثم، فلقد صار (المسيح) نورًا بالنسبة للبشر. لأن البشر الذين صاروا في ظلمة وضعف كانوا في احتياج إلى هذا النور ٣٩١ الذي يُضِئُ لكل
"١٥ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" (كو ١: ١٥). وأيضًا قوله "٦ وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: "وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلَائِكَةِ اللهِ"" (عب ١: ٦).
٣٨٩ المقصود أن السيد المسيح أكمل العديد من الأمور التدبيرية كالتجسد وقبول الموت بالجسد والقيامة والصعود وهكذا. ونؤكد للقارئ أنه لا يجدر بالقارئ اعتبار أن في ذلك التقسيم اتجاه من أوريجينوس إلى نظرية التراتبية التي اتهم بها في بعض الأوقات وكأنه يفصل بين الآب والابن. فليس من شك أن الثلاثة أقانيم الإلهية وإن كانت واحدة ومتساوية في ذات الجوهر الإلهي كإله واحد يجب له كل سجود وإكرام إلا أن لكل منها أعمالاً وتدابيرًا متباينة ومتمايزة.
٣٩٠ لعل هذا المعنى يتفق مع قول القديس بولس الرسول "٢٢ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ" (رو ٨: ٢٢).
٣٩١ بعدما أوضح أوريجينوس الصفات الإلهية التي يُمكن من خلالها إدراك أزلية الابن ولاهوته من العهد القديم وهي اعتباره حكمة الله الذي به خلق الله العالمين (عب ١: ٢). ينتقل بهذا الموضع للتركيز على الصفات الإنسانية ليسوع المسيح تلك التي جسدها من خلال تأنسه والتي صار، بواسطتها ومن خلالها، الإمكانية والاتاحة لإدراك لاهوته. منها أنه صار نورًا للبشر ولكل الجالسين في الظلمة.
ولينتبه القارئ بهذا الموضع إلى محاولة أوريجينوس للربط بين عمل المسيح وصفاته الإلهية تلك التي وضحت قبل تجسده وبين عمله التدبيري في ملء الزمان بتجسده. فقبل تجسده كان هو قوة الله وحكمته تلك التي بها خلق الله العالم وكون الموجودات. وهكذا ففي ملء الزمان أكمل المسيح اعمال الله الآب التدبيرية فاتخذ