سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٤٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


هكذا أيضًا يتبين بشكل واضح أنَّهُ لا يمكن أن يكون المسيح هو بمثابة البداية أو البدء فيما يتعلق بكونه قد صار باكورة القائمين من بين الأموات٣٨٣. ولئن تطرقنا إلى جميع ألقابه بعناية نجد أنه هو البداية أو البدء فقط فيما يتعلق بكونه الحكمة٣٨٤.

ومن هنا فإنَّهُ لا يُمكننا حتى اعتبار أن الكلمة هو بمثابة البداية أو البدء من منطلق أنه كان منذ البدء٣٨٥! وبالتالي يُمكن للواحد أن يتجاسر فيقول


السيد المسيح لم يظهر قبل أن يلتحف بجسدٍ بشريٍّ في ملء الزمان. وهكذا فإنَّهُ ليس كافة صفات السيد المسيح الإلهية ظهرت عيانًا بعد تجسده.

٣٨٣ قارن قول القديس بولس الرسول "٢٠ وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (١كو١٥: ٢٠). ويوضح أوريجينوس بهذا الموضع أنَّ لاهوت الابن وأزليته لم يكن ليتبين في العهد القديم إلا من خلال صفتي الحكمة والقوة الأزلية التي لدى الله. فالمسيح هو قوة الله وحكمته (١كو١: ٢٤) قبل تأسيس العالم وقبل انشاء الأكوان. أمَّا قيامته من الأموات وإن كانت بالفعل تؤكد على لاهوته واتحاده في نفس الجوهر الإلهي مع الله الآب، إلا أنها لم تتم إلا في العهد الجديد. وبالتالي ما كان من الممكن أن يُستدل بها على أزلية السيد المسيح خلال العهد القديم قبل تجسده.

٣٨٤ المقصود أنه يُمكن إدراك لاهوت السيد المسيح وأزليته خلال العهد القديم فقط من منطلق التركيز على كونه حكمة الله (١كو١: ٢٤) تلك التي من خلالها وبسببها خلق الله العالمين. وهي الصفة التي ظهرت عن السيد المسيح بشكل أولي قبل تأسيس العالم. فلئن كان السيد المسيح هو حكمة الله وقوته، فمن هنا يُمكن إدراك أزلية المسيح في العهد القديم من خلال التركيز على حكمة الله، أي المسيح، الذي به خلق الله العالمين (عب١: ٢).

٣٨٥ بعيدًا عن تحميل النص بأكثر مما يُحتمل وبما يُمكن ألا يكون قد تضمنه في فكر وقصد أوريجينوس. فإن أقرب ما يُمكن أن نفهمه من هذه العبارة هو أن اعتبار