سراج الكلمة
‹صفحة ١٤١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٤١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وينبغي أن نضيف أنه بعد أن تَمَّ الخلق، إذا جاز التعبير، من خلال (كلمة الله) الحكمة المحيية٣٧٦، فلقد ترك (الله) كافة الأنواع التي خُلقت وأوجدت لتتحول من الصورة التي أُجدت عليها إلى حالة الوجود بحسب الصورة الحقيقة أو بالحري الشكل الفعلي لها بحسب هيئتها وأشكالها (المتعارف عليها)٣٧٧. لكنني أعتبر، إذا كان مسموحًا أن أقول هذا، أن بداية الوجود الحقيقي (لكافة الخلائق) كان هو ابن الله القائل "أنا البداية والنهاية، الألفا والأوميجا، الأول والأخير"٣٧٨.

على أى حال، فإننا يجب أن نتذكر أن المسيح ليس هو البدء أو البداية من جهة كل اسم أو لقب أُطلق عليه أو بالحري جسده في حياته (الأرضية)٣٧٩. فكيف يمكن أن يكون هو البداية فيما يتعلق بولادته


٣٧٦ يقصد: السيد المسيح.

٣٧٧ يستمر أوريجينوس في التأكيد على أن تصميم سائر المخلوقات والأشياء والكائنات العاقلة وغير العاقلة كان في فكر الله وذهنه. ومن هنا فبمجرد أن شرع الله في عملية الخلق من خلال كلمته، تجسدت كافة المخلوقات واتخذت صورتها وتصميمها الذي كان موجودًا ومحددًا في ذهن الله وفي فكره.

٣٧٨ منطوق النص المقدس هو: "٨ أَنَا هُوَ (الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ) يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رؤ١: ٨). ولعل أنه يتبين للقارئ، من خلال هذا المقطع، استمرار العلامة أوريجينوس في التأكيد من خلال العديد من العبارات على أن محور الحياة وأصل سائر المخلوقات العاقلة وغير العاقلة يتمثل في شخص السيد المسيح الذي من خلاله وبه وفيه خلق الله العالم وكون الموجودات فظهرت عيانيًّا إلى حيز الوجود بعد أن كانت فكره في ذهنه.

٣٧٩ ليت القارئ يُمعن في الانتباه إلى هذه النقطة لئلا يظن أن أوريجينوس يُمايز بين شخصيتين للسيد المسيح إذ يعطيه صفات قبل تجسده وصفات بعده. لكن أوريجينوس طفق يُمايز بين صفات السيد المسيح التي وضحت للبشر قبل تجسده