سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٤٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: «كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ثُمَّ وكما تكونت الحياة وجائت إلى حيز الوجود بواسطة الكلمة (المتجسد)٣٧٢. فمن هنا نُدرك إن الكلمة هو البدء أو البداية. وبالتالي يُمكننا اعتبار أننا في حرية لنأخذ معنى كلمة (بدء) أو (بداية) ونطبقه على نصنا "في البداية كان الكلمة"٣٧٣. وذلك لكي نقتني المعنى المقصود منه وهو إدراك أنَّ كافة المخلوقات جاءت إلى حيز الوجود من خلال حكمة (الله) التي جسَّمت (عيانيًّا) كافة النماذج والأمثلة التي كانت حاضرة في أفكاره وذهنه٣٧٤.

لأنني أعتبر أنه كمثل منزل يُبنى أو كمثل سفينة تُصمم وفقًا لرسومات المُصمم أو الباني، فإن بدء أو بداية هذا المنزل أو تلك السفينة تتمثل في ابتدائها كتصميم في ذهن بانيها ومصممها. وبنفس المعنى فإن كل الأشياء أتت إلى حيز الوجود وفقًا للشكل النهائي الذي صُممت لتكون عليه كأمر كان موضوعًا ومُحددًا من قِبَلِ حكمة الله٣٧٥.


٣٧٢ قارن (مز٣٣: ٦)، (عب١١: ٣)، (٢ بط٣: ٥).

٣٧٣ منطوق النص المقدس: "١ فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ" (يو١: ١).

٣٧٤ يوضح العلامة أوريجينوس أنَّ الصورة النهائية التي بلغت إليها كافة المخلوقات بعد الخلق كانت في حيز فكر الله قبل الخلق. ومن هنا وحالما شرع الله في خلق الكون تجسدت أفكاره عيانيًّا، عن طريق كلمته، لتظهر سائر المخلوقات في صورتها النهائية بعد أن كانت مجرد فكرة في ذهنه.

٣٧٥ تؤيد هذه العبارة ما سبق وذهبنا إليه بالقول وهو أن الصورة النهائية التي بلغت إليها سائر المخلوقات بعد الخلق كانت كمجرد فكرة في ذهن الله الخالق الذي حالما شرع في عمل الخلق تجسدت من خلال كلمته كافة هذه المخلوقات وظهرت بشكل عياني لتُماثل الصورة التي كانت عليها في فكر الله وذهنه.