سراج الكلمة
‹صفحة ١٣١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٣١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: عن المثال والصورة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


إذًا. ومن هذا المنطلق فإنَّ المسيح هو بداية أو ابتداء التعلُّم فيما يخص طبيعته٣٣٩، لأنه حكمة الله وقوته٣٤٠. ولكن بالنسبة إلينا فإن الكلمة صار جسدًا٣٤١، لكي يتمكن من أن يُقيم بيننا نحن الذين لم يكن من الممكن لنا أن نُدركه إلا من خلال معرفته أولاً وهو في هذه الحالة٣٤٢.


٣٣٩ يقصد أوريجينوس أن كل من يريد أن يتعلم عن طبيعة السيد المسيح الأزلية فإنه يجدر به أن يبتدئ هذا الطريق للتعلُّم بالاضطلاع على إنسانية المسيح تلك التي من خلالها أبرز للبشر صفات الله وكشف بشكل ملموس وواضح عن ماهية العلاقة الأزلية فيما بين الابن والآب تلك التي لم تكن لتضح إلا من خلال تجسد السيد المسيح واتخاذه لجسدٍ بشريٍ يقدر من خلاله البشر أن يُعاينوه ويقتربوا منه ويتتلمذوا على نبع الحياة المنسكب من فمه.

وبمعنى آخر نوضح أنه لئن كان العلامة أوريجينوس يتناول من خلال هذه المقاطع البحث في أصول الأشياء ومصدرها. فإنه طفق يوضح أنه لتتبع وللكشف عن المزيد من الأمور الخاصة بلاهوت المسيح وأزليته فإنه يُمكن للمرء أن يتتبع هذا من خلال دراسة سيرة حياة المسيح من جهة ناسوته وذلك لكي يقف الدارس على طبيعة المسيح الأزلية التي لا يُمكنه إدراكها إلا حينما يبتدئ بدراسة إنسانية المسيح تلك التي من خلالها أعلن لنا المسيح نفسه عن لاهوته وأزليته.

٣٤٠ قارن (١كو١: ٢١)، (١كو١: ٢٤).

٣٤١ قارن (يو١: ١٤).

٣٤٢ المقصود: حالة إنسانيته حينما أخلى نفسه من مجد الألوهة (في٢: ٧) متخذًا لجسدٍ بشريٍّ لكي يقدر البشر أن يقتربوا إليه ويُدركوا المزيد عن أسرار الله الآب بحسب ما تحتمل طبيعتهم البشرية.

وكأن العلامة أوريجينوس طفق يوضح من خلال هذا الموضع أنه لئن كان السيد المسيح هو قوة الله وحكمته وهو واحدٌ معه في ذات الجوهر الإلهي فهو، أي المسيح، يُدركه، أي الآب، لأنه لا يعلم أحدٌ من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن