تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: عن المثال والصورة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٢٠ عن العناصر وما تم تشكيله منها
هناك أيضًا مُبتدئ أو بداية لمسألة التعلم، كما هو الحال عندما نقول أن الحروف هي عبارة عن مبتدئ أو بدايات للغة. وبناءً على ذلك يقول الرسول "١٢ لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللَّهِ".
أمَّا الآن، فإنَّ البداية التي نتكلم عنها بخصوص التعلُّم لها شقين: أولاً من حيث طبيعتها، وثانيًا في علاقتها بنا، كما نقول عن (السيد) المسيح، أنَّهُ بخصوص الطبيعة فإن بدايته أزلية. ولكن فيما يتعلق بنا فإننا ،لأجل عظمته وجلاله، لا نقدر أن نضطلع أو بالحري أن نُدرك الحقيقة الكاملة عنه إلا من خلال إنسانيته تلك التي كُرِز بها عنه لأطفال الإيمان وبسطائه ۳۳۷ بكونه "يسوع المسيح المصلوب" ۳۳۸.
من طفقوا يتهمون أوريجينوس بالمناداة بوجود تمايز وعدم تساوي بين الآب والابن.
۳۳۷ قارن (١كو١٣: ١١).
۳۳۸ منطوق النص المقدس هو: "۲ لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إِلَّا يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا" (١كو٢: ٢). والمقصود بهذه العبارة توضيح أنه لولا اخلاء السيد المسيح لنفسه واتخاذه لجسدٍ بشريٍ كي يقبل من خلاله أن يموت حاملاً لخطايا البشرية في جسده على الصليب (١بط٢: ٢٤). فمن هذا الجانب الذي يبدو كما لو كان ضعيفًا في نظرة البشر، وهو ما كُرز به عن المسيح لمن قبلوه ربًّا ومخلصًا، ما كان لمثل هؤلاء وغيرهم القدرة على إدراك طبيعته الأزلية الإلهية التي أبانها لكل من قبله في شكله الإنساني الذي يبدو كما لو كان ضعيفًا.