سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٢٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: عن المثال والصورة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ومن منطلق هذا المثال فإن هذه الفقرة ستتلائم مع (القول) "في البدء كان الكلمة"٣٣٦.


الإنسانية أبان بل وجسَّدَ بشكل عملى وملموس كافة الصفات الإلهية التي يُمكن للبشر أن يتمثلوا بها ويتشبهوا بإياها ومنها البر والقداسة وامكانية بلوغ الخلود بالمعنى النسبي هذا في حال آمن البشر بالمسيح وسلكوا في طريقه الكرب والضيق.

٣٣٦ قارن (يو١: ١). ويوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنه بالرغم من أن السيد المسيح جاء في ملء الزمان كبكر لكل خليقة جديدة (كو١: ١٥) وجب عليها أن تُمَثَّلَ به. وأن التعليم بهذا التمثل به والتشبه بإياه يتم فقط من خلال التمثل بالفضائل والصفات الإلهية التي يُمكن للبشر اقتبالها. وليس كافة الصفات الإلهية التي تختص مثلاً بالسرمدية والأَزَلِيَّة والقدرة على الخلق والقدرة المطلقة على الخلود. فمن هنا يُمكن تفسير كيف أنه في البدء كان الكلمة أي المسيح وفي نفس الوقت هو عينه الكلمة المتجسد الذي جاء في ملء الزمان مُطالبًا البشر بالتمثل به والتشبه بإياه.

فمع أن السيد المسيح طفق بشكل مباشر وغير مباشر يوصي البشر بضرورة التشبه به لكي تصير لهم العلاقة مع الآب. فإن المُطالبة بالتشبه به كبكر لكل خليقة جديدة هو فقط في الصفات الإنسانية التي قدسها المسيح بتجسده وأعطى البشر القدرة لبلوغ كمالها، وليس في كافة الصفات الإلهية التي لا يقدر البشر على بلوغها.

ومن هنا تُفهم نقطة أزلية السيد المسيح كلمة الله ذاك الذي طفق يُطالب البشر بالتشبه به. ذلك لأن مُطالبته لهم بالتشبه به هو بالتشبه به في الصفات التي يقدر البشر على قبولها أي التي تمس الطبيعة البشرية التي أتخذ المسيح مثلها لكي يقدسها ويهب البشر القدرة لبلوغ كمالها. وليس بالتشبه به في الصفات التي ينفرد بها كالأزلية والسرمدية والقدرة على الخلق وهكذا.

ولأجل هذه المعاني السابقة يوضح العلامة أوريجينوس أنه لا تناقض بين المُطالبة بالتشبه بالمسيح في نفس الوقت الذي نقر فيها بأزليته. وهو ما يُمكن أن يُرد به على