تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: عن المثال والصورة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الجانب الآخر فإن المسيح هو بمثابة الأصل أو الابتداء بالنسبة للبشر ٣٣٥ هؤلاء الذين خلقوا ليس بحسب ما هو عليه ٣٣٤، ولكن بحسب الصورة.
المصطلحات اللاهوتية التي صارت مدركة عند الجميع فيما بعد. ومن هنا فإن لفظة او اصطلاح او تعبير اوريجينوس لا يجب أن يؤخذ على محمله الشكلي وأن يتم مقارنته بما وصل إلينا من أمور ومصطلحات صارت مرتكزة في الفكر المسيحي.
فأوريجينوس يتكلم بهذا الموضع عن أصل الأشياء وأنه يُمكن اعتبار أنه لكل شئ أصل موجود قبل أن يظهر إلى حيز الوجود. ولئن استخدم أوريجينوس العلاقة بين الآب والابن كمثلٍ ليظهر أن الآب هو مصدر الابن باعتبار أن ظهوره إلى التاريخ البشري سبق ظهور الابن فليس من شك أنه لا يُمكن افتراض أن هذه العبارة تشير إلى انكارة لتساوي الابن مع الآب في نفس الذات والجوهر الإلهي لأنه من بين المواضع الأخرى الكثيرة عنده ما جاء مبينًا ومؤكدًا على هذه العقيدة عنده.
٣٣٣ يقصد الإنسان الجديد المخلوق على صورة الله في البر والقداسة. ذلك الإنسان الذي نال الخلقة الجديدة في المسيح يسوع. وهو المعنى الذي ورد عن القديس بولس الرسول في قوله "١٥ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. ١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كوا: ١٥-١٧). وقوله أيضاً "٤٧ الإِنسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. ٤٨ كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضاً وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضاً. ٤٩ وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" (١كو١٥: ٤٧-٤٩).
٣٣٤ المقصود: طبيعة المسيح الإلهية. بمعنى أن البشر خلقوا على صورة المسيح في امكانية بلوغ القداسة والبر والتقوى والصلاح والخلود كهبات تنسكب عليهم حينما يؤمنون بالمسيح المخلص ويسلكون في جدة الحياة الروحية. لكن وفي نفس الوقت لا يتشبهون بها ولا يقدرون أن يُشبهونه في جوهره وطبيعته. فهو إله كامل جاء في ملء الزمان متحدًا بجسدٍ بشري له كامل الصفات الإنسانية لكي ما يفتدي البشرية من فساد الطبيعة ومن ظلمة الموت الأبدي.
٣٣٥ أي بحسب الصورة البشرية التي اتخذها. ومن خلال هذه الصورة البشرية