تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: عن المثال والصورة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
لأنه إذا كان البشر (قد خلقوا) بحسب الصورة ٣٢٩، أمَّا الصورة فهي بحسب الآب ٣٣١، في الحالة الأولى، فإنَّ الآب هو مُبتدئ المسيح ٣٣٢، وعلى
٣٢٩ المقصود: (على صورة المسيح). وهو ما يتفق مع قول القديس بولس "٢٩ لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (رو٨: ٢٩).
٣٣٠ يقصد أن جوهر المسيح وطبيعته هي عينها من ذات جوهر وطبيعة الآب.
٣٣١ أي أن السيد المسيح هو صورة الآب الذي جسد لنا صفات الله وقدرته بشكل واضح وعياني حينما اتخذ جسدًا بشريًّا في ملء الزمان لكي يُكمل ويُحقق من خلال هذا الجسد كافة النبوات التي جاءت بالعهد القديم.
٣٣٢ نؤكد ونلح على القارئ أن ينتبه بشدة إلى هذه العبارة ليس لقبولها على محملها الظاهري. لكن بأخذ الحذر في تفسيرها سواء بالنسبة لأوريجينوس أو بالنسبة للقارئ. فبالنسبة للقارئ لا يوجد من لا يقر بوحدة الآب والابن في ذات الجوهر الإلهي وانه لم تكن هنالك لحظة واحدة من الزمان لم يكن فيها الابن متحدًا مع الآب في نفس الجوهر الإلهي. ومن هنا فإن معرفة البشر لله الآب قبل إدراكه للإبن المتجسد في ملء الزمان لا يجدر أن يحذو بواحدٍ للشك في لاهوت الإبن وان له نفس الذات والجوهر الإلهي مع الآب قبل تأسيس العالم بل ومنذ البدء.
أما بالنسبة لأوريجانوس فلقد طفق يُمايز من الناحية الذهنية بين الآب والابن وكأن الآب هو مصدر الابن وذلك باعتبار أن البشر عرفوا الله قبل معرفتهم للابن. والحق يُقال أنه لانصاف العلامة أوريجينوس لا يجب أن يتم الحُكم على أحد أقواله أو افكاره بكتبه بعيدًا عن كافة الكتب التي تناولت نفس النقطة المختلف عنها. فلقد أشار أوريجينوس مرارًا إلى لاهوت الابن وإلى وحدته الجوهرية مع الآب في ذات الجوهر الإلهي منذ الأزل.
فلقد اتهم أوريجينوس بدون تريث أو انصاف بأنه منبع الآريوسية لأنه تكلم عن التراتيبية بين الآب والابن. ولم يبذل المتهم جهده لإدراك أنه في عصر أوريجانوس لم تكن كلمة الثالوث قد انتشرت بين ربوع المسيحيين. وأيضًا لم تكن قد سُنّت بعد