تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
يفترض وجهة نظرة أفضل ٣٠٠، مفادها أنه عندما تم تشكيل العديد من الكائنات بجسدٍ ٣٠١. فإن الخلائق الأولى المصنوعة من هذه الأجساد دُعيت
سفر التكوين مبينًا أن الأرض كانت خالية إلا من الماء، وما جاء في المزامير بخصوص اللويانان. هكذا أيضًا فإن كلمة (لويانان) أصبحت بالنسبة لليهود القدامى كمرادف لما يحارب مملكة الرب، ويتضمن هذا على وجه الخصوص الدول التي تحارب إسرائيل.
٣٠٠ ليلاحظ القارئ أن أوريجينوس كان دائمًا يُمايز بين العقيدة التي يُمكن التعليم والجهر بها. وبين وجهة النظر التي لا تتخطى حدها الذهني والتي تُعتبر بمثابة التفكير في اسرار ومصادر الأمور مع عرضها على القارئ لكي ما يستحث لديه الرغبة البحثية. والحق يُقال أن مثل هذا الأسلوب تسبب بالعديد من الاتهامات لأوريجينوس إذ خلط جمهور قرائه ومتابعيه بين عقيدته وبين ما كان يُحاول جاهدًا البحث فيه واستطلاعه بقصد بلوغ أقصى أعماق فهمه وإدراكه. وبالرغم من هذا لا ننكر وجود جدل حول بعض من هذه الأفكار باعتبار أن نشرها يُمكن أن يتسبب بالبلبلة خاصة لقراء العصور الحديثة التي لم تفهم فكرة تمييز اوريجينوس بين ما يكتبه كعقيدة كنسية يُعلم ويُجاهر بها وما كان يكتبه بغرض أن يستحث فكرة المنهج البحثي لدى السامعين والقارئين فلا يفتروا إلا أن ينغمسوا بأكثر في محاولة فهم العديد من عمائق الأمور الكتابية التي لم ترد بشكل صريح وواضح بالكتاب المقدس.
٣٠١ لينتبه القارئ بهذه النقطة إلى تأثر أوريجينوس الواضح بالأفلاطونية التي نادت بوجود سابق للأرواح على الأجساد. ثم بعدما سقطت وفسدت هذه الأرواح عوقبت بسكنى الأجساد. وهو ما ورد عن قوله بعد هذه النقطة مباشرة (من هنا يجب أن نتسائل عن ذلك، فلما سقط القديسون الذين عاشوا قبلاً منفصلين عن المادة وعن الأجساد عن حياتهم النقية؟! صاروا بالأولى أكثر ملائمة للسكنى بالأجساد). هذا بالطبع مع الاخذ بالاعتبار إن سلّمنا بحقيقة وبصحة أن هذه الكتابات لم تكن