تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
بداية معينة في حالة الانتقال، وطريقتها وطولها أو مداها، وإذا كان قد قيل لنا أن بداية الطريق الجيد هو تحقيق العدل، فمن هنا يهمنا جدًا أن نعرف بأي أسلوب أو طريقة كانت أي من الأمور الجيدة في بدائتها لكي تحقق العدل. وكيف بعد هذا البدء وبأي أسلوب أو طريقة وصلت إلى هذه الدرجة الكاملة من التأمل ٢٩٥.
بالفردوس عرفنا طبيعة الله المحبة الحانية الباذلة في شخص السيد المسيح الذي جاء إلى الأرض متجسدًا وكشف للإنسان عن كمال صفات الله كما لم يقدر واحدٌ من قبل على اعلانها والتكلم عنها كما عمل المسيح. فإن العلامة أوريجينوس يوضح من خلال هذه النقطة أن السقوط والانحدار الذي حدث للإنسان قد آل به لمعانية خلاص المسيح والتلذذ بشخصه القدوس. لم يمتدح الآباء بالطبع سقوط أبوانا في الفردوس لكنهم رأوا في هذا السقوط الوسيلة التي من خلالها عاين البشر خلاص الله ممثلاً في شخص المسيح القدوس.
٢٩٥ لعل المقصود من هذه النقطة توضيح أوريجينوس لنقطة أن ابتداء نقطة معينة من التاريخ لابد وأن يتبعها طريقة وأسلوب معين وهكذا يجب أن تستغرق بعض المدى والوقت لكي تبلغ نهايتها وهدفها. ومن هنا فإنه علينا أن نتتبع أسلوب ووقت هذا البدء لكي ما نتعرف على المحتوى الكامل لخطة الله الخلاصية في تاريخ الإنسان. بمعنى أنه لا يجب أن يحكم الإنسان على ابتداء نقطة معينة باعتبار أنها نقطة غير صالحة. لكن وباعتبار معنى مصطلح (بدء) بأنه يحمل ضمنيًا معنى التحول والانتقال من نقطة لأخرى عبر سلسلة متتالية من أحقاب الزمن. فمن هنا يجب أن يتبع البشر الأسلوب والوقت لكل نقطة بدأت في الزمن ومعرفة ما آلت إليه أواخر الأمور.