تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ولئن قال أحدهم أن هذا السقوط والانحدار ٢٩٢ هو الذي قادنا إلى هذه الدرجة أو المرحلة، فإنَّهُ من خلال اعتبارنا للمعنى الذي ذكرناه عن كلمة (بدء) ٢٩٣ فإنَّهُ يجدر بنا إدراك أن هذا الانحدار تحول ليصير ضروري ومفيد وذلك بسبب ما انتهت إليه آخر الأمور التي رأيناها ٢٩٤. لأنه إذا تحدثنا عن القدرة على القبول والاستيعاب.
٢٩٢ لعله يقصد سقوط الإنسان من الفردوس ومن حالة الفهم الكامل والإدراك القريب إلى الله حينما كان في علاقة مباشرة وحية معه. ذلك السقوط الذي أدخل الطبيعة الفاسدة إلى البشرية فأضفى عليها عتامة وغشاوة لم تجعل للبشر القدرة الكاملة لتفهم الأمور الجيدة التي للّه. ومن هنا أصبح الإنسان كما لو كان دائمًا في احتياج لمن يكشف ويُزيل عنه هذا الغشاء فيتقبل اعلانات الله، ولذلك طفق الله يُرسل الأنبياء إلى الشعب لكي ما يُفصلوا له كلمة الحق باستقامة لم تكن واضحة بسبب ما أضفته عليهم طبيعة الشر من غشاء حجب رؤية الأمور الإلهية.
بيد أنه ليس من شك أن هذه الغشاوة والعتامة لاتزل موضوعة على أعين البعض فتمنعهم عن إدراك الحقائق الإلهية التي جاء المسيح في ملء الزمان ليكشفها. ولهؤلاء يقول القديس بولس الرسول "١٤ بَلْ أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ، لأَنَّهُ حَتَّى الْيَوْمِ ذلِكَ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاقٍ غَيْرُ مُنْكَشِفٍ، الَّذِي يُبْطَلُ فِي الْمَسِيحِ. ١٥ لَكِنْ حَتَّى الْيَوْمِ، حِينَ يُقْرَأُ مُوسَى، الْبُرْقُعُ مَوْضُوعٌ عَلَى قَلْبِهِمْ. ١٦ وَلَكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُ إِلَى الرَّبِّ يُرْفَعُ الْبُرْقُعُ" (٢كو٣: ١٤-١٦)
٢٩٣ ذكر العلامة أوريجينوس أنه من بين المعاني المختلفة لهذه الكلمة الإشارة ليس إلى نقطة مجردة من الزمن تبتدئ وتنتهي عندها الأحداث. لكنها في بعض الأحيان تشير إلى ابتداء لحدث يأخذ منحنى تطورى عبر الأحداث حتى يبلغ نقطة معينة كمثل ما سبق وتكلم عن المثل القائل (بدائة الطريق الجيدة تحقق العدل) مبينًا أن ابتداء الطريق الجيد له وقت وطريقة تؤول في نقطة لاحقة من الزمن لتحقق العدل بشكل كامل. وهو ما يصبو إليه من يسلك هذا الطريق.
٢٩٤ باعتبار أن "نهاية أمر خير من بدايته" (جا٧: ٨) وأنه بسبب خطية آدم وحواء