تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الحبشي عن السيد المسيح من (العهد القديم) أيضًا و(بالتحديد) من عبارة إشعياء (النبي) "مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ". ومن هنا كرز له عن السيد المسيح ٢٦٠.
فكيف يبدأ (فيلبس) بذكر نبوءة (إشعياء) لكى يُكرز بيسوع إذا لم تكن نبوءة إشعياء بمثابة المدخل إلى الإنجيل؟ لعلنا من هنا يُمكننا أن نستنتج تأكيدًا واثباتًا لما سبق وتناولناه في البداية ٢٦١ (حينما ذهبنا إلى القول) بأن كل الأسفار المقدسة (بالعهد القديم) تُعد بمثابة الإنجيل ٢٦٢ إذا كانت تشتمل على نفس مضمون الإنجيل وهو الإعلان عن الأخبار الجيدة (للبشر).
هكذا أيضًا (وكما قلنا) يُمكننا اعتبار أنَّ جميع الذين تنبأوا قبل قيامة (السيد) المسيح بالجسد قد كرزوا أيضًا بالمسيح لأننا من خلالهم رأينا
٢٦٠ يوضح العلامة أوريجينوس أنه كما عمل القديس مرقس البشير على الربط بين العهدين من خلال عبارته "١ بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ، ٢ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ" (مر١: ١-٢) التي كشف بها عن بدء الانجيل من الناحية التاريخية، ثُم قام بربط هذا الابتداء للإنجيل بتناول نبوءة إشعياء النبي من العهد القديم مبينا ما بينهما من رباط لا يُمكن أن ينفصل. هكذا وبنفس الحال يوضح أوريجينوس إن سفر الأعمال أورد أيضًا مثل هذا الترابط فيما بين العهدين من خلال قصة بشارة فيلبس إلى الخصّي الحبشي وزير كنداكة ملكة الحبشة (أع٨: ٢٧).
٢٦١ المقصود: بداية التعليقات على الإنجيل بحسب يوحنا الحبيب وبالتحديد في القطع ٦ و ٧ و ٨.
٢٦٢ لمزيد من الشرح التوضيحي المفصل عن هذه النقطة راجع القطعة رقم ٨.