تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون يسوع نفسه هو الإنجيل؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فلماذا (بل وكيف) تصل (إلى البشر) قصة الإنجيل الحسي الملموس إذا لم تتطور إلى قصة روحية١٥٣؟ (حتمًا) ستفقد تلك القصص قيمتها أو تصير كلا شئ في القيمة. حينها يمكن (بالفعل) لأى شخص أن يقرأها ويؤكد لنفسه الحقائق التي تسردها، لكن ليس أكثر من هذا١٥٤. ومن هنا يجب أن تُوجه، الآن، كل طاقتنا إلى محاولة الإجتهاد لفحص الأمور العميقة التي يتضمنها معنى الإنجيل والبحث عن الحقيقة التي تصير ضعيفة إذا تم تجريدها من رموزها١٥٥.
١٥٣ يقصد: إذا لم نُفسرها بشكل رمزي، أو إذا لم نفهمها باعتبار محتواها الروحي وليس الحرفي.
١٥٤ المقصود قوله: أن تفسير الإنجيل بشكل حرفي من شأنه أن يوصل بالفعل إلى القارئ الحقائق الظاهرة في الإنجيل. لكنَّ هذا التفسير الحرفي لا يُمكنه بعد ذلك من أن يفتح أبوابًا أكثر عمقًا للاغتراف من ينابيع الكلمة المكتوبة إذا تم تفسيرها وفهمها بطريقة رمزية بعيدة عن الحرفية.
١٥٥ يقصد العلامة أوريجانوس بهذا الموضع أن التفسير الحرفي أو بالحري الفهم الحرفي لبعض أحداث وقصص الإنجيل من شأنه أن يُضعف ويقلل من قيمة ما يتم قرائته. وهو بخلاف الفهم او التفسير الرمزي للنصوص والذي من خلاله يدخل القارئ إلى أعماق ما هو مكتوبٌ فيغترف من ينابيع الروح الذي يهب الكلمات القوة والفعالية. وقد كان العلامة أوريجانوس يرى في التفسير او الفهم الرمزي لبعض أحداث الإنجيل طريقًا للكاملين.
وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أن المنهج الرمزي لتفسير الكتاب المقدس لا ينفي عن قصص الإنجيل أحداثها التاريخية. بل يقر بحقيقة حدوثها في وقتٍ ما وزمنٍ مُعين من التاريخ. لكنه، أي التفسير الرمزي، إنما يتحول بالقارئ ليدخل إلى