تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: الإنجيل الجسدي والإنجيل الروحي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
عن خير الكثيرين أن يعمل كما يجب أن يكون عن طريق تلك المسيحية فقط ١٤٤ بينما المسيحية الحقة هي في السر ١٤٥. لأن التقيد بهذا لن يُمَكِّنَهُ أبدًا من تقويم وتهذيب أولئك الذين يتبعون المسيحية الظاهرية، أو يقودهم إلى ما هو أفضل وأعلى ١٤٦.
النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ" (١كو٩: ٢٠).
١٤٤ أي: المسيحية الظاهرية التي تنبني على التظاهر بالشكل والهيئة أمام الآخرين.
١٤٥ المقصود: أن المسيحية الحقة هي التي تكون بحسب الروح وليست من خلال التقيد بالأمور الحرفية لنظم وقواعد تُحلل هذا وتُحرم ذاك عملاً بقول القديس بولس الرسول "١٢ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لَكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ" (١كو٦: ١٢). طبعًا مع الأخذ بالاعتبار ضرورة أخذ الحيطة في تفهم القول بأن المسيحية الحقة هي التي تنبني على الروح وليس الحرف. يقترب هذا المعنى من قول السيد المسيح للمرأة السامرية "٢١ يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. ٢٢ أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ، لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. ٢٣ وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. ٢٤ اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يو٤: ٢١-٢٤).
١٤٦ القصد الرئيسي للعلامة أوريجانوس بهذا المقطع هو أن يُبين أهمية المسيحية الداخلية العميقة أي التقيد بالبر الداخلي الذي يعكس صلاح شخصية لا تفتر أن تبذل كل ما في وسعها لأجل بلوغ كمال البر والصلاح الداخليان دون الاكتفاء بالشكل الظاهري. ويسوق العلامة أوريجانوس مثلاً يُظْهِرُ فيه غيرة القديس بولس ذاك الذي بالرغم من كونه متقيدًا بناموس المسيح، الذي أبطل عن البشر الناموس الموسوي، إلا أنه أكمل في جسده الطقس اليهودي فحلق شعره وأقام نذره لكي يكسب اليهود. مُضحيًّا في ذلك بالشكل الظاهري للمسيحية بالرغم من تمتعه الروحي الداخلي بها.