تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كل الأسفار المقدسة هي بمثابة إنجيل، لكن الأناجيل تتميّز عن باقي الأسفار
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(إن أعمال الرسل ورسائلهم جاءت بعد الأناجيل ٥٠). مُعتبرًا أن هذا يدمر حجتنا التي ذهبنا فيها إلى القول بأن الإنجيل ٥١ هو بمثابة الثمار الأولى لسائر الأسفار المقدسة القديمة ٥٢.
بيد أنه يُمكننا أن نُجيب على هذا الإدّعاء بالقول: أنَّ الرجال الحُكماء ٥٣ الذين آمنوا بالمسيح والذين انتفعوا من هذه الرسائل القانونية الحالية إذ رأوها موثقة بالشهادات المودعة في الناموس والأنبياء كانوا يؤمنون أن الكتابات الرسولية يجب بالفعل أن تكون مُمْتَلِئَة بالحكمة وهي جديرة بالإيمان والتصديق، وأن لها سلطة عظيمة، لكنها ليست على نفس المستوى في القوة مع قوة وسلطان وتعاليم الرب نفسه والتي تتبين للقارئ من القول الكتابي "هكذا يقول الرب القوي" ٥٤.
٥٠ المقصود: الأناجيل الأربعة.
٥١ يقصد: البشائر الأربعة.
٥٢ وجه الاعتراض بحسب فكر أوريجانوس هو أنه لئن كانت البشائر الأربعة بمثابة الثمار الأولى كما أوضح أوريجانوس نفسه بموضع سابق. فماذا عن الرسائل المقدسة الأخرى التي عقبت الأناجيل. والقول هو: هل تُعد هذه الرسائل أيضًا في نفس قيمة الأناجيل كثمار أولى كما دعى أوريجانوس الأناجيل بهذا! طبعًا مع الأخذ بجد الاعتبار أن بعض الرسائل سبقت في كتابتها زمن كتابة بعض الأناجيل. لكننا طفقنا نوضح المعنى من خلال فكر الكاتب.
٥٣ يقصد: من آمنوا بالمسيح بشكل عام وليس بالتحديد جنس الرجال.
٥٤ ليس من شكٍّ أن العلامة أوريجانوس لا يُقلل من شرعية ومصداقية تعاليم الرسل سواء بسفر الأعمال أو بالرسائل المقدسة. لكنه يُمايز من جهة القوة والأولوية والأسبقية التاريخية بين كلمات السيد المسيح التي صدرت منه رأسًا، وبين كلمات الرسل والتلاميذ التي وإن حملت في ثناياها القوة والمصداقية إلا أنها لم تكن