تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
المتميز لتعبير (الألفا والأوميجا) ٧٧٣.
ومن كل ما سبق وبلغناه نتيقن أنَّهُ ليس من الصعب، الآن، معرفة سبب دعوة (السيد) المسيح بـ "الحي والميت" ٧٧٤ وكيف أنه كان ميتًا، لكنه سيبقى حيًّا إلى أبد الآبدين؟! ٧٧٥
٧٧٣ أشار العلامة أوريجينوس حينذاك إلى أنه من خلال تعلم الإنسان الحروف التي تَمَّ اختراعها عن طريق العقل الذي منحه الله للإنسان فإنه يُمكنه إدراك الشرائع الإلهية التي كُتبت بها الحروف البشرية التي جاءت نتيجة لابتكار الإنسان على مر العصور والأزمنة.
ولأن العبارات اللفظية والجمل التعبيرية التي تُكتب بها الشرائع الإلهية تتكون من كلمات متتابعة ومبتدئة بأحد الحروف وهكذا على التوالي لتنتهي بآخر العبارة التي تتكون من كلمات تتضمن بالمثل حروف. وأيضًا فمن منطلق أنَّ هذه العبارات تتكون من كلمات تتناول فكرة معينة يتم التعبير عنها من خلال الحروف وأن هذه الفكرة تتمحور حول شخص السيد المسيح. فمن هنا يُمكن اعتبار أن هذه العبارات المتتابعة التي تنقسم إلى أحرف مبتدئة من أولها ومنتهية بآخرها تعبر عن كينونة السيد المسيح كـ (بداية ونهاية) بل وما يتوسطهما أيضًا.
وبمعنى آخر فلقد ذهب أوريجينوس حينذاك إلى القول أيضًا بأنهُ من منطلق أنَّ العبارة التي تتضمن الشرائع الإلهية تتمحور حول السيد المسيح وتبتدئ بكلمات تتضمن أحرف تُظهر فكرة عن المسيح وتنتهي بالمثل بكلمات تتضمن أحرف توضح نقطة أو فكرة أخرى عن المسيح. فهكذا يُعد المسيح بمثابة البداية للعبارة والنهاية لها وما يتوسط هذه البداية والنهاية أيضًا، ومن هنا يُمكن إطلاق عليه لقب (الألفا والأوميجا). يُمكن للقارئ الرجوع للقطعة رقم ٣٤ من أجل شرحًا أكثر استفاضةً عن هذه النقطة.
٧٧٤ قارن (رؤ۱: ۱۷-۱۸).
٧٧٥ قارن ما جاء عن هذا المعنى في قول السيد المسيح "١٧ أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ،