تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحي والميت
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
والصفات المختلفة التي يتمايز بها شخص ابن الله ٧٧١. ومنها أدركنا التمايز فيما بين معني (الأول والبداية) و(الآخر والنهاية) ٧٧٢ ، وأدركنا أيضًا المعنى
من خلال مراحل تراتبية عديدة في التاريخ البشري. فمن كل هذا يُعد السيد المسيح بمثابة (البداية والنهاية) لكافة هذه الأمور والأشياء.
هكذا بالمثل رأى أوريجينوس من خلال تراتبية خلقة الكائنات الملائكية التي جبلها الله أنه طالما أنَّ السيد المسيح هو خالق جميع الكائنات الملائكية من أولها وإلى آخرها، فمن هنا أيضًا فهو يعَدُّ بمثابة (الأول والآخر) و(البداية والنهاية) وذلك من منطلق أنه كان موجودًا وخالقًا منذ خلقة الملائكة ومرورًا بكافة المراحل الزمنية حتى خلقة الإنسان.
٧٧١ من الأبعاد التي رأى العلامة أوريجينوس من خلالها صفة السيد المسيح كـ (أول وآخر) وأيضًا كـ (بداية ونهاية) هي سماته وصفاته الشخصية المتباينة حيث قال عن هذا المعنى بالقطعة رقم ٣٤ (يجدر بنا أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن سمات السيد المسيح لا تتشابه أو تتماثل في جوهره. ومن هنا ومن خلال صفاته المتمايزة والمتعددة فإن واحدةً منها جاءت [إلى الإدراك الإنساني] أولاً، ثم تبعتها صفة ثانية من صفاته، ثم تلتها صفة ثالثة، وهكذا حتى النهاية).
وكان قصد أوريجينوس من إظهار هذه التراتبية في صفات السيد المسيح توضيح أنَّ هذه الصفات التي يتضمنها جوهره الإلهي لم تظهر للبشر بشكل كامل وفي وقت واحد من الزمن والتاريخ. فلقد أدرك البشر عن الله (أزليته) و(قدرته). ثم عرفوه من خلال (الحكمة) التي بها كون الخلائق. وفي ملء الزمان عرفه البشر من خلال (الكلمة). وهكذا بالتتابع أدرك الإنسان صفات الله بشكل تسلسلي تتابعي. ومن هنا فإن المسيح يُعدُّ بمثابة (البداية والنهاية) لكافة هذه الصفات. طبعًا مع الأخذ بالاعتبار أنَّه ليس المقصود من خلال إظهار تراتبية صفات الله أنها لم تكن عنده منذ البدء، حاشا. لكن المقصود الإشارة إلى تراتبية وتتابعية إدراك البشر لها على مر الأزمنة.
٧٧٢ راجع القطعة رقم ٣٤.