سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤٢ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٤٢

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كـ الابن

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


فلفظة (اليوم) بعبارة "أنت ابني، لقد ولدتك هذا اليوم" تشير إلى اليوم الذي وُلد فيه الابن ٦٨٤، وبالتالي لا يُمكننا (من خلال هذه العبارة) أن نُدرك بداية كينونته وأصله ٦٨٥، ولا اليوم الذي تقررت فيه هذه الولادة ٦٨٦.


٦٨٤ يشير العلامة أوريجينوس من خلال لفظة (يوم) التي وردت بالنبوة (مز٢: ٧) إلى يوم ميلاد السيد المسيح المُعجزي من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء في مذود البقر (لو٢: ١٢). حينما قبل أن يخلي ذاته من مجد الألوهة ويتخذ شكل وهيئة العبد (في٢: ٧) لكي يكمل من خلال هذا الجسد الإنساني الذي له كامل الصفات البشرية التدبير الإلهي بافتداء الإنسان من الموت الأبدي ومن فساد الطبيعة التي اعترته بعدما أخطأ آدم وحواء بالفردوس (تك٣: ١٥).

٦٨٥ لعلَّ أنَّ العلامة أوريجينوس يشير من خلال هذه العبارة إلى لاهوت الإبن وأنه ليس من الممكن اطلاقاً إدراك بدايته الأزلية إذ هو يمتد بكينونته منذ الأزل وإلى الأبد بدون تغيير في الصفات الجوهرية ولا اختلاف في القدرة والسلطان الإلهي. ومن هنا فلا تقدر أي كلمات وبالمثل لا يستطيع أي عقل أن يحصر كينونة الله ليُدرك بداية أزليته.

وهو المعنى الذي يتوافق مع قول القديس بولس الرسول "٣٣يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! ٣٤ لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟" (رو١١: ٣٣-٣٤) والذي عبَّر من خلاله عن استحالة إمكانية فحص حتى أحكام الله وطُرُق تدبيره وفكره. وبالتالي فلئن صَعُبَ بل استحال على البشر أن يفحصوا فكر الرب وطرقه فمن المستحيل أن يُدركوا سائر صفاته بكامل تفاصيلها. من هنا كان تصدي القديس يوحنا ذهبي الفم لآنوميوس الذي ذهب إلى القول بإمكانية إدراك الله وصفاته الذاتية وأن الله نفسه لا يعرف عن نفسه بأكثر مما يُمكن للبشر أن يُدركوه عنه.

٦٨٦ لئن انتهى العلامة أوريجينوس بالنقطة السابقة إلى استحالة إمكانية إدراك أزلية الله ولا سرمديته ولا يُمكن بالمثل إدراك فكره وتدبيراته المختلفة للبشر. فهو ينتقل بهذه النقطة للتأكيد على عدم امكانية إدراك البشر لتدبير الله الذي وضعه منذ