سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٤١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كـ الابن

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ولدتُك هذا اليوم"٦٨١. هذا ما قيل له من قِبَل الله الذي كل الوقت بالنسبة له هو بمثابة اليوم٦٨٢. وكما أعرف، ليس هنالك عند الله مساءً ولا صباحًا٦٨٣، فالوقت بالنسبة لله ممتد مع كينونته الأزلية وغير المرئية.


اشتملت ضمنيًا على معاني خفية تُظهر بنوة الابن للآب إلا أنها لم تشر إلى ذلك المعنى بشكل لفظي مباشر.

٦٨١ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو: "٧ أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (مز٢: ٧).

٦٨٢ يقصد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أن كل الوقت بالنسبة لله هو، مع الفارق، بمثابة الكتاب المفتوح أمامه. فليس عند الله ماض ولا حاضر ولا مستقبل. وبالتالي فليست هنالك أحداث لا يفحص أعماقها وتفاصيلها وأسرارها. فالتاريخ يحكم ويضبط حياة الإنسان الذي يخضع تحت لوائه وهيمنته وسيطرته. لكنه لا يحصر الله ولا يحويه إذا هو الإله السرمدي الذي لا تحده حدود ولا تحصره تواريخ أرضية. وبالرغم من أنَّ الله يتدخل في تاريخ البشر من خلال العديد من الطرائق لكي يكمل تدبيره ويُباشر حفظه وحمايته للإنسان، إلَّا أنَّ كينونته فوق التاريخ الإنساني إذ هو الإله الأزلي الأبدي.

٦٨٣ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنهُ لئن كانت الساعات اليومية الأرضية هي من وضع الله وتكوينه لكي تسوس حياة البشر وتنظم بنودها وأولوياتها فتصير منضبطة ومُرتبة إذ أن الله هو إله نظام وترتيب (١كو١٤: ٣٣). فإن الله نفسه لا ينضبط ولا ينحصر تحت هيمنة وتأثير هذه الساعات أو تلك الأزمنة والفصول الأرضية. فليست عند الله مواقيت ولا ساعات ولا فصول. بل كل الأزمنة والعصور والأوقات من ماضي وحاضر ومستقبل متاحة ومفتوحة أمامه ككتاب بشكلٍ لا تقدر أن تصف قدرته وعظمته الكلمات الأرضية البشرية.