تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فهو ما قيل "يجب أن يملك حتى يضع أعداءه تحت قدميه، لكن آخر عدو يتم تدميره هو الموت"٢٨٤.
ومن هنا يتبقى عملاً واحدًا لأولئك الذين آمنوا بالله من خلال (المسيح) كلمته ذاك الذي كان معه٢٨٥ (منذ البدء). أمّا هذا العمل الواحد فهو ما يُمكن أن ندعوه بـ (معرفة الله)٢٨٦. وهكذا فإن وجود مثل هؤلاء في حيز
أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (١كو١٥: ٢٨).
٢٨٤ منطوق النص المقدس هو "٢٥لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ٢٦آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ" (١كو١٥: ٢٥-٢٦).
وليلاحظ القارئ أن العلامة أوريجينوس يطبق المثل الذي ذكره وهو "بدائة الطريق الجيد هو تحقيق العدل" على عبارة القديس بولس الرسول "٢٥لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ٢٦آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ" (١كو١٥: ٢٥-٢٦). مبينًا أنَّ سيادة المسيح على أعدائه وصيرويتهم تحت قدميه وغلبة الموت الذي يُعد بمثابة آخر الأعداء بالنسبة لأعمال الله التدبيرة هو عملٌ صالحٌ وجب أن يبتدئ بنقطة من التاريخ الإنساني. أما وسيلة هذا العمل فكانت من خلال تجسد المسيح ودخوله إلى العالم متجسدًا من أحشاء العذراء ومن الروح القدس. أما الوقت الذي استغرقه هذا العمل فكان منذ ابتداء الله لعهده مع آباء العهد القديم وحتى ملء الزمان لما اتخذ المسيح جسدًا بشريًّا له كامل الصفات الإنسانية لكي يفتدي الإنسان من ظلمة الموت ومن فساد الطبيعة.
٢٨٥ إشارة إلى علاقة السيد المسيح الأزلية مع الآب. فهو واحدٌ معه في الجوهر وفي نفس الذات الإلهية باتفاق تام وكامل في الارادة والمشيئة معه. وهو ما يُمكن أن يُرد به على من هاجموا العلامة أوريجينوس بأنه مصدر ومنبع للهرطقة الاريوسية. (لمزيد من الشرح التفصيلي عن هذه النقطة راجع كتابنا: العلامة أوريجينوس).
٢٨٦ المقصود أن يكون من آمن بالآب عن طريق كلمته الابن المتجسد معروفًا لدى الله