تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ولأن الطريق الجيد أو الصالح لابد وأن يكون طويلاً ٢٨٠، فمن هنا يجب أن يؤخذ بالاعتبار في المقام الأول المصدر أو المرجع الذي يرتبط بالعمل ٢٨١. هذا الجانب يتبين جليًّا في العبارة (التي سبقنا بذكرها) وهي "لتحقيق العدل" ٢٨٢. ثُمَّ يأتي الجانب التأملي للنظر فيه، أي (في العمل) بعد ذلك. ثُمَّ وفي النهاية تكتمل نهايته وهو ما يُمكن أن ندعوه بـ (استعادة أو استرجاع كل الأشياء) ٢٨٣، حيث لا يوجد حينها عدو للقتال ضده. ولئن كان هذا صحيحًا
٢٨٠ لعل أن هذا المعنى يقترب من قول السيد المسيح "١٣ اُدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! ١٤ مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" (مت۷: ١٣-١٤).
٢٨١ المقصود: أنه لئن كان مصدر بدء العمل صالحًا. فإن هذا العمل وإن اتخذ مداه لتحقيقه واتخذ أي وسيلة يرتئيها صاحب العمل فإنه بالنهاية سيؤول إلى الخير. ولعل العلامة أوريجينوس يشير إلى خلق الله للإنسان ذاك الفعل الذي رآه الله حسنًا بالرغم من معرفته السابقة بخطية وبسقطة الإنسان. وبالرغم من ذلك فلقد سن الله طريقًا للخلاص أدَّى إلى نهاية سعيدة وضحت في ملء الزمان بتجسد المسيح وبتحقق تدبير الله منذ بدء الأزمنة.
فنقطة البدء كانت خلق الله للإنسان ذلك البدء الذي كان صالحًا لكن الإنسان حول هذا الصلاح إلى شر وفساد. ومن هنا تدخل الله على مر الزمن ليحول هذا الفساد باستخدام أسلوب معين وخلال وقت معين حتى انتهت الأحوال لما هو صالح وجيد من خلال تحقق تدبير الله في ملء الزمان (غل٤: ٤). وهو ما قصده العلامة أوريجينوس بقوله أنه من بين معاني كلمة (بدء) التعبير عن التدرج والانتقال خلال اسلوب ووقت معين يؤول إلى الصلاح.
٢٨٢ العبارة كاملة هي: "بدائة الطريق الجيد هو تحقيق العدل".
٢٨٣ قارن قول القديس بولس الرسول "٢٨ وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ