تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أَمَّا أنا فأؤمن أن القوات والسلاطين أيضًا يُشاركون في خدمة (الإنجيل) وأيضًا العروش والسيادات ٢٧١. وكل اسم يُسمى ليس فقط في هذا العالم، ولكن أيضًا في العالم المقبل ٢٧٢، بل وحتى أن (السيد) المسيح نفسه (يخدم هذا الإنجيل) ٢٧٣.
أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!" (عب١: ١٤).
٢٧١ يقصد أن كافة القوات السمائية تشارك بشكل أو بآخر في خدمة الإنجيل. والحقيقة أننا نترك للقارئ بهذا الموضع محاولة البحث عن التفسيرات المناسبة لهذه النقطة. ليس كنوع من الاستعفاء من جانبنا لمحاولة توضيح هذه النقطة أو غيرها إنما لتشجيع القارئ على عملية البحث. فلا يصير هذا الكتاب بالنسبة له وكأنه كتاب نصوص يتم حفظه. لكن يصير له بمثابة الفاتحة أو المدخل لمزيد من الأبحاث التي تتناول شروحات وتعليقات الآباء بخصوص الكتاب المقدس وغيره.
٢٧٢ ليس من المؤكد الجزم ما إن كانت عبارة أوريجينوس (ليس فقط في هذا العالم، ولكن أيضًا في العالم المقبل) تعزى لتأثره بالأفلاطونية وإمكانية وجود بعض الحيوات الأخرى التي سبقت أو تعقب الحياة. أو أننا يمكننا أن نعزوها لما ورد عن قول السيد المسيح "٣٢ وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي" (مت١٢: ٣٢).
وبالرغم من أنه لا يوجد من ينكر تأثر العلامة أوريجينوس بالأفلاطونية إلا أنه لا يمكننا تجاهل اعتراف الآخرين بأنه يوجد كثيرون أضافوا وحرفوا بعض أقواله وكتاباته في حياته وبعدها. وأيضًا ما ورد عن كثيرين أقروا بتأكيد أن أوريجينوس كان يُمايز بين العقيدة وبين الرأي بمعنى أنه طفق يوضح أن كل ما يتناوله ليس بالضرورة يُعبر عن عقيدته الشخصية أو العقيدة والتعليم الذي يود أن يُعلم به الآخرين. لكنه إنما يكشف عن تساؤلاته أو تساؤلات الآخرين بخصوص ماهية هذا الشئ المثار حوله الموضوع أو غيره.
٢٧٣ هنالك العديد من التفسيرات التي يمكن أن تُقال بخصوص هذه النقطة. أهمها