تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فضائله). بل وقد اعتمد جيروم نفسه في كثيرٍ من أعماله ۱۷ على العديد من الاقتباسات للعلامة أوريجينوس.
بيد أنَّ هنالك أيضًا بُعدٌ روحيٌّ يمكننا الوقوف عليه لتوضيح النقطة سالفة الذكر، وهو البُعد الذي يُمكننا استبيانه من القول القدسي بلسان النبي سليمان "٧إِذَا أَرْضَتِ الرَّبَّ طُرُقَ إِنْسَانٍ جَعَلَ أَعْدَاءَهُ أَيْضاً يُسَالِمُونَهُ" (أم ١٦ : ٧). ومنه يتبين أنَّهُ ليس دليلاً على أنَّ حياة العلامة أوريجينوس بصفة عامة، وليس من منطلق بعض النقائص التي يُمكن لأي من عُظماء القديسين أن يذلوا فيها، كانت مَرْضِيَّةً لله، بأكثر من أنَّ أعدائه وخصومه أنفسهم قد شهدوا عن بره وكمال صفاته وحسن مسلكه وجزيل ونبل أخلاقه. هذا بالإضافة إلى شهادتهم عنه بأنَّهُ كامل العلم وافر المعرفة والثقافة قويم المنطق.
ومن كل ما سبق ونظرًا لتباين آراء آباء الكنيسة وقديسيها في شخصية العلامة أوريجينوس فإنه يزداد لنا اليقين التام بأنَّهُ ليس من المنطقية في شئ الحكم على شخص تفصلنا عنه قرون طويلة طالما كان ما يتم الاختلاف عليه بخصوص هذا الشخص من الأشياء التي تقبل الرأي والرأي الآخر، أو هي من الأمور التي ينفع لها البحث والتأويل والاجتهاد. وهو ما جعل الآباء العظام أنفسهم يختلفون فيما بينهم بسببها.
۱۷ منها مثلاً: قاموس الأسماء الكتابية والأصول اللغوية.