تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الابن هو صورة للآب فلم يمر عليه حين من الدهر لم يكن فيه إذ هو أزلي كالآب تمامًا. لأَنَّهُ متى كان الله من غير بهاء مجده حتَّى يتجاسر إنسان أن يقول أنَّ للابن بداية كأَنَّهُ قد مرَّ عليه حين من الدهر لم يكن فيه؟! ثُمَّ متى كان هذا الحين الذي لم تُوجد فيه صورة الآب غير المدرك غير الموصوف غير المستحيل؟ وكيف يُمكن أن لا تكون الصورة وهي الختم والكلمة الذي هو وحده يعرف الآب؟ فليعلم كل من يجسر على القول [لقد مرَّ حين من الدهر لم يكن فيه الإبن] أَنَّهُ بقوله هذا إنما يقول: مرَّ حين لم تكن فيه الحكمة ولم يكن فيه الكلمة ولم تكن فيه الحياة)٩
هذا وقد رفع البابا أثناسيوس الرسولي من شأن كتاب (المبادئ)، الذي اعتبره البعض أساسًا لمشكلة أوريجينوس، ودفع عنه كل التهم بل وحكم بقصر نظر من يرون فيه ضلالاً وحيدانًا عن الإيمان المستقيم.
وقد أشاد بتعاليم أوريجينوس أيضًا القديس يوحنا ذهبي الفم. ويذكر التاريخ لهذا القديس أَنَّهُ تنيح في منفاه الذي كان نتيجة دفاعه المستميت عن الاخوة الطوال الذين نفوا خارج مصر بسبب تتلمذهم لأفكار الفيلسوف المصري العظيم أوريجينوس.
كما أثنى على تعاليم أوريجينوس أيضًا القديس العلامة المصري ديديموس الضرير الذي قال مدافعًا عنه وعن كتابه (المبادئ): (كتاب [المبادئ] أرثوذكسي المبنى والمعنى. أمَّا من يرون فيه ضلالاً فهم قاصرون عن إدراك مكنون أسراره، وهم منعدمو الفكر ليست لهم قدرة على
٩ كتاب (منتخبات من مقالات القديس أثناسيوس في مجادلته للأريوسيين) – ترجمة إلى الإنجليزية عن الأصول اليونانية كاردينال نيومان.