سراج الكلمة
‹صفحة ١١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


معجبيه ومحبيه ومن أحبوا تعاليمه وأفكاره على مر السنوات والأزمنة، إلا أنه على العكس من ذلك فهنالك الكثيرون من آباء الكنيسة وقديسها ومعلمها ممن أعجبوا به وبشخصيته وبقداسة سيرته وبأفكاره وتعاليمه.

ولعل أنه من خلال هذا التباين فيما بين الآباء الذين دافعوا عن أوريجينوس والآباء الآخرين الذين هاجموه تتجلى نظرية هامة وبديعة وهي أنَّ اختلاف الآراء في الأشياء التي تقبل الرأي والرأي المقابل كان من شيمة الآباء العظام طالما لم يكن ما يختلفون عليه من الأمور الجوهرية أو الأساسيات العقيدية، إنما من تلك التي تحتمل المجال الأوسع للشرح والتأمل والاجتهاد في الدراسة والبحث.

من هؤلاء الذي ابدوا الاعجاب التام بشخصية العلامة أوريجينوس وبأفكاره: البابا أثناسيوس الرسولي والذي لم يكتف بالمصادقة على كل ما كتب أوريجينوس، لكنه أيضًا استعان بمؤلفاته في مجمع نيقية لتدعيم دستور الإيمان الذي وضعه ذلك المجمع المسكوني.

فلقد ساق البابا أثناسيوس الرسولي أمام المجمع المسكوني العديد من أقوال أوريجينوس منها مثلاً قوله (لمَّا كان الله تعالى غير مرئي، كانت صورته غير مرئية أيضًا. ولأنَّ الله لم يره أحد قط، فإنَّ الإبن الذي في حضن أبيه هو خَبَّرَ. ٨ لأَنَّهُ حين شاء جلَّ اسمه أن يعلن ذاته للناس رأى أن يُقدم لهم هذا الاستعلان في شكل مرئي لكي يدركوه. وهكذا تجسد الابن الكلمة فتقدم إلى الناس في صورة مرئية لله غير المرئي. وإنّي لأجرؤ على القول بأنَّهُ مادام


٧ لمزيد من الشرح التفصيلي عن هذه النقطة، راجع كتابنا: [العلامة أوريجيانوس – (حياته، أعماله)].

٨ قارن (يو ١: ١٨).