تفسير الإصحاح ٣ من سفر هوشع — ص ١٠٦
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(محبيها= البعليم ٧: ٧) أو إلى سلوك سلبي (الذبائح الحيوانية ٦: ٦). أما من الناحية الإيجابية، فكلاهما في العبرية يعني العودة إلى الإخلاص التام للعهد بتوبة صادقة، وثقة وطاعة، فالعودة هي الأمر المطلوب، ولكن إسرائيل ترفضه (٤: ٥، ٧: ١) على الرغم مما فعله الله كي يحثّهم على ذلك (٧: ٢)، وما يعلنون أنهم سيفعلونه دون إخلاص تام (٦: ١)، وما سيفعلونه فقط، بعد أن تأخذ الدينونة مجراها الطبيعي بالكامل (١٤: ١-٢)، أما الفعل "يطلبون" فهو ما ينتظره الله منهم بكل صبر (٥: ١٥) وهو ما وجدت إسرائيل نفسها عاجزة عن إتيانه بالرغم من كل الأدلة التي قدمت لها على النقيض من ذلك (٧: ١٠) إلى أن تم ما أشير إليه بعبارة "بعد ذلك" في الآية ٥. وحين يأتي الفعلان ("يعود" و "يطلبون") معاً فكل منهما يدعم الآخر. العودة في ظل الرغبة التامة في الشركة مع الله على أساس شروطه (انظر ٧: ١٠). أما في السياق الذي نحن بصدده حين تأتي العودة والطلب عقب فترة شهدت حرماناً طاغياً من الناحيتين السياسية والروحية، فالعودة قد تحمل معها، ليس فكرة التوبة فحسب، بل والعودة من السبي.
أما ذكر "داود ملكهم" فيوحي بعدة أفكار في إطار سفر هوشع:
١- إعادة الاتحاد بين المملكتين تحت إمرة "رأساً واحداً" (انظر ١: ١١).
٢- عكس النمط الإسرائيلي الخاص بالملكية غير المستقرة (٧: ٣-٧، ٨: ٤، ١٠: ٣).
٣- رفض التحالفات مع دول غريبة التي كانت تُستخدم كحاجز واق نتيجة ضعفهم السياسي (٧: ٨-٩ و١١ و١٦).
٤- استمرارية العهد الذي أعطاه الرب لداود، والذي كسره يربعام الأول وجميع خلفائه (انظر التعليق على ٨: ٤) وعلى غرار عاموس (٩: ١١) والأنبياء الكبار الذين جاءوا من بعده (ميخا ٥: ٢، إش ١١: ١-٥، إر ٢٣: ٥-٦، حز ٣٧: ٢٤-٢٨، زك ١٢: ٧)، ربط هوشع انتصار الرب المقبل بانبعاث حكم داود. والعودة إلى الرب في عرف هوشع تحمل معها نقض كل ما جاء نتيجة تمزيق يربعام للمملكة. فالعودة الروحية واتحاد الأمة بشقيها، كانا يشكلان تذكرة بأن العهد القديم كان يرى إسرائيل