وحدة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الاحتشام لعلاقة الحب بل تعزيزاً لها. ذلك أن الخطأ ليس في "الحب"، بل وليس في الزواج الرمزي بإله، بل في البغاء الطقسي الذي في إطاره تم التعبير عن العلاقة. والأسوأ من ذلك، أن الوحدة ارتبطت (بلا إله) أى لم يكن هناك إله حقيقي وَحَيٍّ (۱: ۱، ۷:۲). وإذ جعل لغة الحب سائدة، فإن الرب (يهوة) نازل البعل على أرضه، وبيّن بجلاء من هو الأكثر أمانة، ومن هو المحب الذي يحب بصدق. وليس شيء أقل من الجمع بين خلفية هوشع التي تشرّبت تماماً بأمانة العهد، واختبار الزواج المأساوي الذي جعله على اتصال بقلب الله نفسه، وإدراكه أن الرب (يهوة)، وليس البعل هو مصدر كل قوة ومحبة، مكّنه من إصدار هذا السفر الذي من خلال ما ورد فيه -سواء كانت القصة أو أقوال الوحي الإلهي الشفهي- كان يستطيع أن يترجم معرفة إسرائيل عن الله إلى العلاقة الصادقة لزواج تسوده الأمانة.
٥- وحدة السفر
أ- نص السفر
جاء سفر هوشع في نص عبري غاية في الصعوبة، فمن ثم يعد من أكثر كتابات العهد القديم إثارةً للمشاكل. فالترجمة الإنجليزية RSV على سبيل المثال تذكر أن الصعاب، والأمور التي تحتمل الشك، أو التغييرات المقترحة لسفر هوشع (۱۹۷ آية) تعادل تقريباً ثلاثة أضعاف مثيلاتها بالنسبة لسفرى يوئيل وعاموس (۲۱۹ آية) مجتمعين معاً. أما الترجمتان السبعينية والسريانية، فكانت فائدتهما بسيطة بالنسبة لتوضيح السفر، وهذا ما أوضحته دراسة قام بها نايبرج Nyberg (۱). وثمة بحث آخر أثبت صحة استنتاجه الأساسي بأن النص المازوريتي، على الرغم من المشاكل التي تثار بخصوصه، إلا أنه يجب الاستمرار في اعتباره الدعامة الأساسية التي نعول عليها في شرحنا لسفر هوشع. ولعل سبب ذلك هو وجود خصائص إقليمية أو جدلية في لغة هوشع، على الرغم من أن ما هو متاح من المصادر الكتابية التي تعود إلى القرنين التاسع أو الثامن قبل الميلاد هي من القلة بمكان، ومن ثم لا يمكن أن تساعدنا على الوصول إلى استنتاجات حاسمة. ولقد حُلّت بعض المشكلات بأن
(۱) انظر نايبرج Studien Zum Hoseabruch pp. 103ff