سراج الكلمة
‹صفحة ١١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١

مقدمة نبوة هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مقدمة

١ - نبوة هوشع

تبدأ النبوة بقصة زواج، لكنها قصة زواج غير عادية، إذ حدث الزواج بحسب قول الله، وقد قصد به أن يتضمن إعلاناً إلهياً. ذلك أن هوشع سمع نداءً إلهياً كان من شأنه أن تحولت حياته إلى شيء مقدس حيث كان الحب الإلهى المقدس سيعرف من خلاله. والاتجاه العام لهذا السفر تحدد بالأمر الذى أصدره الرب (يهوة) لهوشع بأن يأخذ لنفسه زوجة زانية تلد أولاداً يبتعدون عن الله، ويعرفون بعدئذ محبة الله لشعبه الذى سبق أن قطع له عهداً.

وقصة الزواج موجزة ومقتضبة، ولم يذكر لنا شيء عما تضمنته من مشاعر وأحاسيس ومحادثات ومشاحنات. ولكن الرسالة المكشوفة الواضحة التى تضمنتها تفوق كل ما عداها من أمور تتعلق بهذه القصة: فما هى إلا زوجة وأم تنقلب إلى امرأة عاصية متمردة، وثلاثة أطفال يسمون بأسماء مشؤومة.

إنها قصة دينونة لامرأة عاشت فى الإثم، الأمر الذى سبق أن انحدرت إليه أمتها من قبل. وثلاثة أبناء يصورون المصير الرهيب، نفس المصير الذى استحقته أمتهم، وهى أيضاً قصة تتحدث عن الرب من خلال الدور الذى قام به هوشع فى الجانب العائلى الذى تناولته الدراما. ذلك أن الله هو الذى يوجه التحركات ويروى المعنى، ولأنه هو الذى يفعل ذلك فإننا نرى القصة مثقلة بالمآسى مفعمة بالأمل. فإعادة المياه إلى مجاريها بالنسبة لزواج كان قد تحطم وانهار هو أمر ما كان له أن يتحقق إلا لأن الله كان يقود هوشع ويشرح مواعيده لإسرائيل.

فخبرة النبى تعلل حدّة هذا التركيز، والخطايا التى أدانها عاموس النبى ألا وهى سوء استخدام القوة، واستغلال الفقراء، والاستناد إلى مزايا العهد وهى الأمور كانت سائدة. وقد شن هوشع هجمات سريعة على هذه الأمور. ومع ذلك فقد كان ثمة اختلاف بين هوشع وعاموس من ناحية الأمور التى يشدد كل منهما على إبرازها، بحسب الخبرة التى اكتسبها كلّ. فعبادة البعل، التى كان هوشع يبكى من أجلها