سراج الكلمة
‹صفحة ٣٦ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٦

رسالة السفر

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


"حمار وحشي" أو استخدامه أفكاراً عن "الإثمار"، (بالعبرية كلمة فرى Pry) ومعناها "ألاحظ" ٩: ٨، ١٥: ١٣، ١٤: ٨)، واستخدامه للأفعال العبرية التي تشير إلى اسم جدهم المزدوج يعقوب وإسرائيل (١٢: ٣-٤)، والسخرية من بيت إيل باستخدامه الاسم "بيت أون" (٩: ٥) وبيت أربئيل (١٠: ١٤)، والتهكم على مستقبل الجلجال بتشبيهه بالرجم "بركام الحجارة" (١٢: ١١، في النسخة العبرية ١٢: ١٢) ووصفه الرؤساء "بالمتمردين" (٩: ١٥) - ما هي إلا أمثلة قليلة من أسلوب التورية لم يكن يخطئ، من يستمع إلى هوشع في فهمها، وهو أسلوب تميز به سفر هوشع. وقوة السخرية المرَّة الناجمة عن أسلوب التورية(١).

٧- رسالة السفر

أ- موضوعات كبيرة

لم يتركنا سفر هوشع حيارى نخمن من هو شخص الله. ذلك أن الرب يقدم نفسه بكلمات تبين لنا تفرده وسيادته (٩:١٢، ٤:١٣). لكن إسرائيل أخفق في أن يقابل هذا بالاستجابة الصحيحة، الأمر الذي نتجت عنه الدينونة الإلهية التي كانت موضع خدمة هوشع لتبصير الشعب بها.

وسيادة الله الفريدة كان لها جانبين هامين بالنسبة لحياة إسرائيل:

أولاً: كانت عبادة الأوثان محرمة تحريماً مطلقاً، نتيجة تفرد الرب (يهوة) بصفته الله "القدوس" (١١: ٩)، ومعنى هذا أن كل آلهة غيره ما هي إلا صور مشوهة لا حياة فيها، عاجزة تماماً عن أن تظهر ألوهيتها أو توجه قوتها الإلهية (٨: ٦، ٩: ٥-٦، ٢:١٣). وبالنظر إلى أن تقديس اسم الرب هو وحده الاستجابة المناسبة لتقديم الله ذاته في سفر الخروج (خر ٢: ٢-٣) فعلى ذلك فإن أية عبادة أخرى لن يتأتى عنها سوى سخط الله الشديد، وغضب الأنبياء البالغ الذي لا يتأتى حيث


(١) عن دور السخرية والتهكم، والتوتر الدرامي وغير ذلك من مكونات الأساليب الأدبية للمأساة أو الكوميديا، انظر كتاب بوس: "المأساة والكوميديا في سفر هوشع. وكتاب روبرتسون: المأساة والكوميديا والكتاب المقدس، والذي انتهى فيه وبحق إلى أنه لا المأساة ولا الكوميديا تعد وصفاً أدبياً كافياً لما نجده في أسفار الأنبياء الكبار.