تفسير الإصحاح ١٤ من سفر هوشع — ص ٢٧٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هـ- إسرائيل والرب (يهوة)، علاقتهما المستقبلية- التوبة والعودة (١٤: ١-٨).
التهديدات بالدينونة الواردة في القسم الثالث من السفر (١١: ١٢-١٣: ١٦) جاءت بإسرائيل إلى الدرك الأسفل: لقد صُوّرت المملكة الشمالية باعتبارها تتكون أولاً من أفرايم، الدويلة المتبقية (١٣: ١٥) وأخيراً من السامرة وحدها (١٣: ١٦) والتي أعلن أن دمارها سيكون كاملاً ولا ينفع منه أي إصلاح، دون أي احتمال لإعادة بناء المملكة. ولم يترك أي وقت لتفادي الدينونة، ولا يوجد أي سبيل يمكن من خلاله تفادي إرادة الله التي أعلنت في كل جزء من السفر بداية من تسمية يزرعيل (١: ٤) إلى صورة زوال السامرة (١٣: ١٥ و١٦). وبناء على ذلك، يتكلم النبي ثانية عن مستقبل إسرائيل البعيد، بعد أن تكون الدينونة قد أخذت مجراها (١: ١، ١٤: ٢، ٥:٣، ١١: ٨-٩)، وكان يستهدف بذلك تجاوز الدينونة. وكان رجاؤه هو أن ثبات الله من ناحية إصراره على معاقبة شعب تخلي عن الدعوة التي وجهها الله له سوف ينجلي عنه محبة الله المقدسة المتمثلة في الغفران حين تسعى إلى البقية الممزقة من شعبه. وتناوله للمستقبل، والحال هذه، يبدأ بنداء للرجوع (العودة إلى الرب، ١٤: ١-٣)، مبيناً على وجه من التفصيل الخطوات التي يتعين على إسرائيل أن تتخذها حتى تنسى أيام الدينونة وتتحرك نحو المصالحة. ولقد استكملت هذه الدعوة بتسجيل استجابة الرب التي جاءت في صورة أنشودة حب (١٤: ٤-٨).
١- دعوة إسرائيل للرجوع (١٤: ١-٣).
أختير كل تعبير من هذه الدعوة (آية ١) ليكون تذكرة بالنواحي الرئيسية لرسالة هوشع ويجعل التركيز منصباً عليها. «ارجع» (بالعبرية سوبه swb) كانت هذه هي الوسيلة المميزة لذكر رغبة الله التي لم تتحقق بالنسبة لإسرائيل على مدى السفر كله (٢: ٧ و٩، ٥:٣، ٧:٤، ١٠ و١٦، ٥:١١، ٦:١٢). والدعوة تتكرر أربع مرات في هذا الأصحاح الختامي (الآيات ١و٢و٤و٧) وهي تصور ما الذي يحدث عند رجوع إسرائيل- من ناحيتي المتطلبات والنتائج- والتي تأتي كتناقض متعمد للعودة الفاترة التي اقترحتها إسرائيل في الأنشودة السابقة (٦: ١-٣). «الرب يهوه» ذُكر بصفة خاصة باعتباره «جهة الرجوع»، ذلك أن التشوش بالنسبة لطبيعته وسيادته