موضع السفر في الكتاب المقدس
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢ - موضع السفر فى الكتاب المقدس
كان اختياراً موفقاً أن يوضع سفر هوشع فى مقدمة سفر الاثنى عشر (وهو الوصف اليهودى للمجموعة التى يطلق عليها الأنبياء الصغار أى الأسفار الموجزة). وسفر هوشع من ناحية الترتيب الزمنى يأتى بعد سفر عاموس بسنوات قليلة (انظر الفقرة التالية: رقم ٣ التى تناولت تاريخ السفر)، غير أنه من الناحية المنطقية يستحق سفر هوشع أن يتصدر هذه المجموعة: فسفره أطول سفر فيها. وفضلاً عن ذلك إنه أكملها من الناحية اللاهوتية. فهو يتضمن الموضوعات النبوية العظيمة المتعلقة بالعهد والدينونة والرجاء. ثم إنه يصف العلاقة الشخصية بين الرب (يهوة) والنبى بصورة أوضح من تلك التى نجدها فى الأحد عشر سفراً الأخرى التى تضمها هذه المجموعة. أما ما حواه من دروس مستخلصة من سير ذاتية فتمهد الطريق لرسالة يونان، ذلك أن التفاعل الرائع بين الدينونة والرجاء فى هذا السفر تسبق يوئيل، ميخا، وصفنيا، وحجى، وزكريا وملاخى.
والانتقال من مرحلة الوحى الإلهى الملفوظ إلى مرحلة سفر قانوني ليس بالأمر السهل. وهناك بعض الاقتراحات المعقولة فى هذا الشأن يمكن عرضها بالنسبة لسفر هوشع:
أولاً : من حيث ما يبدو من أن هوشع أتم خدمته قبل سقوط السامرة عام ٧٢٢ / ٧٢١ ق.م بوقت قليل، فلابد وأن هذا الحدث عينه قد أكد على مصداقيته كنبى، وكان له أثره فى الحث على التسجيل المبكر لأقواله.
ثانياً : من ناحية أقوال الوحى الإلهى والقصص فربما وصلت إلى يهوذا عن طريق اللاجئين الذين وفدوا من المملكة الشمالية.
ثالثاً : أولئك الذين نقلوا الأقوال النبوية من المعتقد أنهم كانوا من تلاميذ هوشع. أما من ناحية وجود تلاميذ له فهذا أمر يمكن الاستدلال عليه مما ذكر باقتضاب عن وجود تلاميذ للنبى إشعياء (إشعياء ٨: ١٦) ، كما لو كان وجود تلاميذ لإشعياء لم يكن يحتاج إلى تفسير. ومن حقيقة أن مثل هؤلاء التلاميذ هم الأشخاص الحقيقيون للحفاظ على هذه الكلمات. وثمة دليل يمكن ذكره يتمثل فى نقطتين: