تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٠
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والجرائم الروحية التي ارتكبوها، ومشروعات البناء الضخمة التي صاحبتها في المملكتين (لاحظ أن "يهوذا" تعود لتظهر بالاسم ولأول مرة منذ ٦:١١ حيث أعلنت هناك دينونته أيضاً) كانت عديدة:
١- "قصور" (منازل عظيمة) تشير إلى انشغالهم بالثروة والقوة، وهذه دلائل تشير إلى أن وجهاء إسرائيل ونبلاءها تملكهم إغراء أن يسلكوا على مثال ما يفعل الأغنياء وأصحاب الأراضي من جيرانهم الوثنيين، دونما اعتبار لوضعهم الخاص كشعب الله (انظر إر ٢٢: ١٣-١٧).
٢- ومدن يهوذا الحصينة تتحدث عن حماقة اعتمادهم الذاتي على قوتهم العسكرية لتحميهم من الأعداء (انظر ١٤:١٠، ٦:١١) بدلاً من اعتمادهما (يهوذا أو إسرائيل) على الله (انظر مز ١٢٧:١)، ويدّعي سنحاريب أنه استولى على ستّ وأربعين مدينة من مدن يهوذا هذه بعد ثلاثة عقود من قول هوشع هذا الكلام.
٣- الوسائل التي استُخدمت في تشييد هذه المشروعات التي تتسم بالبذخ كانت في حد ذاته وليدة ظلم: ضرائب ظالمة، ومكاسب من أعمال يشوبها الغش واستخدام الرق. والتشابه الوثيق بين ما جاء في ١٤:٨ وقول عاموس الكتيب (انظر عا ٤:١..)، يذكرنا بمنبع الموضوعات والصيغ المشتركة التي ينهل منه الأنبياء.
٥- احتفالات عبادة محبطة (٩:١-٩).
يُستهل هذا القسم بمجموعة جديدة من الأوامر (آية١)، ويختتم بإعلان مقتضب عن دينونة إلهية (آية ٩). وتغمر الفقرة كلها لهجة تهديد بعقوبة النفي (آية ٣) ستجعل من المستحيل عليهم إقامة احتفالاتهم الدينية (الآيتين ٤، ٥). ففي "أرض الرب" (آية ٣) تحولت أعيادهم إلى أنشطة وثنية (انظر كلمة "كالشعوب" آية ١). أما الآن فلسوف يبعدون إلى حيث يكونون في وسط هذه الشعوب الوثنية (الآيتان ٣و٦)، حيث سيكون ترديد ترنيمة الرب مجرد ذكرى تدمع لها العيون (مز ۱۳۷). والتهديد بالنفي سبق أن صدر من قبل (١٦:٧، ١٣:٨).
أما هنا، وللمرة الأولى فقد تم التوسع فيه بالإفصاح عن عواقبه الوخيمة بالنسبة