تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٧٠
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٥ - أقوال خلاصية(١): أول بريق من الرجاء
(١: ١٠-٢: ١) في النسخة العبرية (٢: ١-٣).
هنا تختلف اللهجة ونلاحظ الآتي:
١- كانت أوامر يهوة، هي السائدة في ١: ٢-٩، لكنه الآن لم يعد هو المتكلم، وأصبح صوت هوشع النبوي هو السائد.
٢- يتحول الموضوع ليأخذ اتجاهاً إيجابياً، حيث تصبح الرسالة المقصودة رسالة خلاص وليست رسالة دينونة. وتتبادل في التركيب الأساسي للسفر إعلانات الدينونة ووعود الرجاء. وهنا يوضح الإيقاع الذي سيشيع في بقية السفر حتى وإن كانت اللغة غير الشخصية التي تأتي خالية من ضمير الفرد المتكلم كما هو الحال في ٢: ١٤-٢٣، ٩:١١، ٤:١٤-٥) تميز هذه الأقوال عن أقوال الخلاص الأخرى في سفر هوشع(١).
أما وعود الرجوع (العودة) فقد صيغت في عبارات تذكّرنا بالعهود التي شهدتها إسرائيل عن السابق.
أولاً: الوعد الإلهي لإبراهيم ونسله يشكّل الكلمات التي جاءت في ١٠أ: فعلى الرغم من أية أسباب ينجم عنها هلاك القسم الأكبر منهم، أو نقص عددهم نتيجة الدينونة (انظر عا ٥: ٣، ٦: ٩-١٠)، إلا أن الله يحفظ عهده للآباء ويعيد عدد سكان إسرائيل إلى عدد لايمكن حصره "كرمل البحر" (انظر تك ٣٢: ١٢ [في النسخة العربية آية ١٣] ٥:١٥، ٢٢: ١٧). ويذكر "وولف" أن السامعين لابد وأنهم أدركوا تحقق هذا الوعد باعتباره معجزة، إذا ما أخذنا في الاعتبار قلة عدد شعبهم بالمقارنة مع عدد الأشوريين على سبيل المثال. والسامعون الأولون لابد وأنهم أيضاً قد عرفوا هذا باعتباره وعداً بالعودة إلى المجد والروعة التي كانت عليهما الأمة في عهد سليمان، وذلك إذا ما استندنا إلى تشابه الكلمات بين الآية ١٠ أو بين ما جاء في
(١) يرى مايز Mays صـ ٣١ في العبارات غير الشخصية جهداً للتركيز على الأحداث نفسها باعتبارها الإعلان الحقيقي الهام.