تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٢
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١- اختبارات هوشع (١:١-٣:٥)
كي نفهم رسالة هذا القسم الأول بكاملها، علينا أن نستوعب مغزي "التركيب الأدبي" فهذه الأصحاحات الثلاثة تشكل قصة من جزئين (١: ٢-٩، ٣: ١-٥) وتدور حول أقوال إلهية من ثلاثة أجزاء (١: ١٠-٢: ١، ٢: ٢-١٣، ٢: ١٤-٢٣). وهذا التركيب ينتج عنه وحدة أدبية يمكن وصفها بهذا الترتيب أ، ب، ب١، أ١، حيث أ (١: ٢-٩) هي القصة التي موضوعها الدينونة، و أ١ (٣: ١-٥) هي القصة التي موضوعها الرجاء، في حين أن ب (٢: ٢-١٣) هي الأقوال الإلهية التي تعلن الدينونة، و ب١ (١: ١٠-٢: ١، ٢: ١٤-٢٣) هي الأقوال الإلهية التي تُعلن الرجاء.
والمحتوي الذي صيغ من القصة ذات الجزئين والذي يفتتح القسم ويختمه، لا يُعد أسلوباً أدبياً فحسب، بل مؤشراً لاهوتياً هاماً. وهذا التركيب الذي يوصف فيه تمرد جومر قبل أن تُدان خطية إسرائيل، واستعادة الرب لإسرائيل وتمتعها بكل مزايا العهد قبل أن يؤمر هوشع بإعلان هذه الاستعادة يظهر جوهر هذا القسم: خيانة جومر لهوشع قد تنذر بابتعاد إسرائيل عن الرب، غير أنه ما من غفران يمارسه الإنسان يمكنه أن يصل إلى منزلة صبر الله وتحمله. وحين يأتي الأمر إلى ممارسة النعمة نري الله في صورة المخلص لنا جميعاً. وثمة أربعة خطوط تفسيرية تشكل أساس قراءتنا لهذه الأصحاحات الثلاثة.
الخط الإرشادي الأول: قصة اختبارات هوشع هي قصة واقعية وليست مجازية أو خيالية. ويبدو أننا لسنا بصدد قصة مؤلفة لتظهر كمثل، بل نحن أمام أحداث حقيقية وقعت في حياة النبي. وإذا سلمنا بأن الأطفال الثلاثة قد أعطوا أسماء رمزية، إلا أنه على الرغم من ذلك تُوجد تفصيلات أخري في القصة لا تعطي أية معاني مجازية، مثل اسمي جومر ودبلايم (١: ٣)، وثمن الفدا، الذي دفعه هوشع (٣: ٢). وفضلاً عن ذلك، فإن المشكلة الأخلاقية التي تضمنها أمر الله بأن يتزوج نبي من زانية (أو من امرأة ستصبح هكذا) لا يخفف من وقعها لو اعتبرناها قصة رمزية. وزيادة على ذلك، فلسوف يفقد السفر بعضاً من الحدّة والقوة والشفقة، ما لم