تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨١
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لقائمة الأعياد السنوية التعبدية التي تحفظها إسرائيل.
ويمكننا الافتراض أن السامعين هنا هم أنفسهم الذين أشير إليهم في ٨: ١-١٤، حيث وُجه الكلام مباشرة للسامرة (الآيتان ٥ و ٦). وهذا ما أكدته الإشارات إلى أفرايم (٩: ٣ أو ٨) والتي يُقصد بها المنطقة المحيطة بالسامرة كانت ما تزال تتمتع بقدر من الحرية رغم أنها كانت تحت سيادة أشور (انظر المذكرة التاريخية تحت عنوان: "خلفيات تاريخية محتملة"). وذكر "إسرائيل" (في آية ١) ربما يفيد أن مواطنين من المناطق التي تسيطر عليها أشور في الجليل وجلعاد قد قاموا برحلة حج إلى بيت إيل (أو إلى السامرة، ولو أن ذلك أقل احتمالاً) لحضور احتفالات عيد الحصاد والتي أصبحت المناسبة التي يتحينها يشوع لإعلاناته المخيفة الخاصة بالدينونة. وهذا الشجب يمس الوتر الحساس عند أفرايم. وكان الاحتفال بمحصول الربيع يمثل بالنسبة لهم تقديساً للحياة، وإشارة إلى توقعاتهم بالنجاة، ودليلاً على صدق حماستهم الدينية. وكلما زادت المحصولات وفرة، الحنطة اللازمة للخبز الذي يحتاجونه طوال العام (آية ١)، وعصير الكرمة (عصير العنب، آية ٢) للخمر الذي يكفيهم طوال السنة، وزيت الزيتون الذي يحتاجونه للطعام والإِنارة والنواحي الصحية والعلاجية، زاد يقين إسرائيل في سلامة عقيدتهم الدينية. وإذا كان الرب (يهوة) قد سمح أن يصاحب ارتدادهم عنه نجاح مادي، فلن يكون أمامهم سوى الانغماس وبشكل أكبر في عاداتهم الوثنية. وكان التدخل هنا أمراً محتماً، والأسلوب الذي اختاره الرب (يهوة) عقاباً لهم هو السبي. وهكذا جاءت رسالة هوشع.
وكان رد فعل إسرائيل محموماً بحسب ما كان متوقعاً. وجاءت على شكل هجوم على النبي نفسه أساسه العاطفة لا العقل (آية ٧). وذكر صيحات الشعب (أو الكهنة) تعطي مؤشراً للهجة الجدلية التي اصطبغت بها هذه الفقرة (انظر ٤:٤ لمثال آخر واضح عن جدل بين النبي وسامعيه) وقد يكون وولف (ص ١٥٢) محقاً فيما ذهب إليه من أن النبي قد قوطع بعد الآية ١، باحتجاجات لفتت الانتباه إلى وفرة المحاصيل بحسبانها دليلاً على بركة إلهية. وعلى أي حال فبيادر الحنطة ومعاصر الخمر مليئة. أما إجابة هوشع فتمثلت في النبوءة المروعة المذكورة في الآية ٢، والتي شرحت بعد ذلك بالإشارة صراحة إلى السبي في الآية ٣. وتوسعت اللهجة الجدلية