تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٢
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بأسئلة بلاغية (آية ٥) لم تجد إسرائيل أمامها مفراً إلا الإجابة بالنفي، ومن ثم صادقت على تهديد هوشع بأن كل الاحتفالات ستتوقف ساعة أن يُنقل الشعب إلى أرض غريبة. ومن المحتمل أن تكون طبيعة هذه الأقوال التي تشبه المناظرات هي سبب تغير الضمير من الخطاب المباشر (ضمير المخاطب الآيتان ١ و٥) إلى الخطاب غير المباشر (ضمير الغائب، الآيات ٢-٤) وذلك عند الإشارة إلى إسرائيل. غير أنه من الممكن أن تسمع الفقرات التي تستخدم ضمير المخاطب كما لو كانت موجهة للكهنة (انظر دورهم البارز في ٤: ٤- ٧:٥) وضمير الغائب بالنسبة "للشعب"، وهذا نموذج سبق اقتراحه عند تفسير ١:٥-٧. وخلال الفقرة ١:٩ -٩ كان التفاعل بين النبي والشعب، وربما الكهنة، أما بالنسبة لله فلم يتكلم، ولم يُخاطب، وهذا على النقيض من الدور اللفظي الذي قام به في ٤:٤- ١٤:٨ والذي سيؤديه ثانية في (٩: ١٠ وما بعدها). واتجاه هوشع الذي يميل بالأكثر إلى التأكيد في ١:٩-٩ يساعدنا على معرفة سبب الهجوم المباشر عليه في الآية ٧.
العددان ١-٢ النواهي، مثل "لا تفرح" (انظر إش ٣:٩، حيثُ صورة للفرح وقت الحصاد)، و "لا تطرب" (انظر إش ١٦:٤١، حيث الابتهاج من أجل محصول أكثر وفرة وتأثيراً)، سقطت هذه النواهي كالمطر في موكب احتفالي إسرائيلي (١). فهي لم تقلل من كثافة العابدين فحسب، بل هددت خلاصهم. ونفس كلمات الفرح التي كثيراً ما كانت تشكل جزءاً من وعود الخلاص، وتُستخدم كمقدمات لإعلانات تحمل أخباراً سارة (انظر إش ٩:٢٥، ٦٦: ١٠، مت ١٢:٥) جاءت الآن لتعبر عن "خرابهم".
والواقع أن "الشعوب"، والمقصود بها هنا الشعوب الوثنية كمصر وأشور (آية ٣) ربما ستكون قادرة على مواصلة طقوسها العربيدة الخاصة بعبادات الخصب، والتي يجدون فيها مسرتهم، أما إسرائيل، الذي علمهم تاريخهم الخاص الأمور الأفضل فلن يشاركوهم بعد ذلك. لقد وصلت ممارساتهم الوثنية إلى الحضيض، ولم تكن ممارسات
(١) من الناحية الفنية فليس أي من هاتين الكلمتين يأتي في صيغة نهي في اللغة العبرية- وهما تبدوان أوامر منفية، الأول في صيغة أمر تم نفيه بالأداة (إل al، والثاني ربما كان مصدراً مطلقاً يُقرأ وكأنه أمر على ضوء مثيله، والأداة (إل el) في الترجمة المازورية (ومعناها "حتى" أو "إلى" يجب أن تكون، على الرغم من أن ما جاء في أيوب ٢٢:٣ ربما يبين أن الترجمة المازورية "إلى الفرح" هي ترجمة ممكنة.