سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨٣

تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٣

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عبادة بل زنى (انظر التعليق على ٢:١، ٢:٢ و٥ و١٢). فالمحاصيل أصبحت أجور زنى (انظر التعليق على ٩:٨-١٠ حيث تدفع إسرائيل هذه الأجور لأشور). والاقتراح الذي قدمه أندرسون جدير بالذكر (ص ٥٢٣) وهو أن "أحببت" تعني الزنى وذلك على مثال "قد زنيت" (آية ١). وهنا تكون "الأجرة" قد جاءت كإشارة سببية "فيما يتعلق بالأجرة، أو "مقابل الأجرة". "الحنطة" (انظر التعليق على ٨:٢-٩، ١٤:٧)، والكلمة الأخيرة في الآية ١، والتي لم تترجم في RSV أو NIV بل تضمنت في بيادر الحنطة ربما جاءت كعطف بيان على "الأجرة" وتشرح طبيعة أجرة الزنى. وعلى الرغم من أن البعل لم يُكرم بأي ذكر هنا، إلا أن كل ما سبق أن قيل عن إله الخصوبة عند الكنعانيين (انظر ٢: ١٣) ينطبق على هذا الاتهام، لقد كان يُعتقد أنه مصدر الخيرات المادية التي كانت تتمتع بها إسرائيل، وكانوا يعتبرون هذه البركة وليدة الزنى الطقسي مع كهنة وكاهنات المعابد، التي رُبط هنا بينها وبين "بيادر الحنطة". وعلاوة على مناطق البيادر الخاصة التي قد يستخدمها الأفراد أو المجموعات الصغيرة من الفلاحين، يبدو وأنه كانت هناك بيادر عامة، تتخذ بالأكثر طابعاً تجارياً، وهي ذات مساحات أكبر، وأرضية أكثر متانة ومعرّضة بشكل أفضل للريح التي تحمل العصافة. ونجد أمثلة لهذه البيادر في يهوذا، في الأرض التي كان يمتلكها أرونة اليبوسي، حيث أقام داود مذبحاً للرب (٢ صم ٢٤: ١٨-٢٣)، والتي سيبني فيها سليمان الهيكل (١أخ ٢٢: ١)، وفي إسرائيل عند مدخل باب السامرة، حيث اجتمع أخاب ويهوشافاط مع أنبياء إسرائيل (١مل ٢٢: ١).

وكلاهما يشيران إلى استعمال مقدس للبيادر، والتي كانت تقدم في احتفالات الحصاد دلالات ملموسة عن البركات الإلهية المتمثلة في المحصولات، كما كانت تقدم مكاناً كافياً لتجمعات الاحتفالات. وربما كانت الممارسات الجنسية تصاحب هذه الاحتفالات حتى في أيام إسرائيل الباكرة (انظر قض ٢١: ١٦-٢٤، راعوث ٣: ٦-١٤).

والتهديد بالدينونة ضد الاحتفالات الفاسدة نجده في الآية ٢. فالبيدر والمعصرة (حيّز أجوف مزدوج السطح يعصر العنب في حوضه الأعلى، ويجمع العصير في الحوض الأسفل) -وهما رمزا رخائها- لن يعودا يمدّانها (أي إسرائيل) بالطعام بعد