تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٤
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كما يكذب عليها "المسطار" (الخمر الجديدة لا تلبي حاجتهم، انظر التعليق على ٩:٢) و "تكذب" معناها "تخدعها" حين تعتمد عليها فتكتشف أنها قد نفدت، انظر (حب ١٧:٣)، ولن تستطيع أن "تفرح" الآن (ضمير التأنيث للمفردة الغائبة في الترجمة المازورية يجب الإبقاء عليه ولا يُعدل إلى ضمير جمع مذكر للغائب، لأنه يشير إلى إسرائيل باعتبارها زانية، (انظر آية ١، وهذا ما يقوله "وولف" ص ١٤٩).
العددان ٣-٤ تتواصل سلسلة الإيضاحات بنبوءة عن السبي وليس عن نقص المحاصيل (انظر ٩:٢ و١٢) باعتباره وسيلة ينتج عنها نقص الطعام. والسبي يتم في أعقاب غزوات تحدث على مراحل، كل مرحلة منها تُعد كارثة رهيبة: في كل غزوة يلتهم العدو مخزون المؤن الغذائية، وفي المنفي يُحرم الضحايا من بضائعهم وممتلكاتهم الحاضرة ومن أية فرصة لإنتاج المزيد وعبارة "أرض الرب" (آية ٣) جاءت بمثابة تذكرة مريرة بأن الأرض التي تشغلها إسرائيل هي أرض الله يعطيها كدلالة على نعمته وكرمه، ويباركها الله كعلامة على صدق مواعيده وأمانته للعهد، ومن حق الله أن يستردها كعمل من أعمال دينونته (انظر التعليق علي ١:٨).
"والرجوع إلى مصر" (انظر ١٣:٨) يشير إلى السبي في أشور، كأمر عكسي لوعد الله لها (لإسرائيل) لأنها تنجست. وسبق أن وُصمت إسرائيل بأنها تنجست لممارستها الزنى والخيانة السياسية (٣:٥، ٦: ١٠). أما هنا، فيتم التوسع في موضوع الأكل الذي تضمنته الآية ١٣:٨، وقد وجدت العاهرة بأنه قد حُكم عليها أن تسكن حيث لا يمكن التمسك باختيار نوعية الطعام وإعداده. وبالنسبة للكهنة، المفروض فيهم المحافظة على التمييز بين ما هو مقدس وما هو دنس (لا ١٠: ٨-١١)، بل وحتى عندما كسروا العهد (انظر ٤:٤-٦، ٧:٦-١٠) فإن الطعام النجس كان بالنسبة لهم يعادل الموت (انظر عا ١٧:٧).
ومن بين تبعات السبي الأخرى أنهم لا يعودون يسكبون للرب "خمراً" (آية ٤، انظر خر ٢٩: ٣٨-٤١، لا ٢٣: ١٣، عد ١٥: ١-١٢) ولا يقدمون "ذبائح" حيوانية (انظر التعليق علي ٤: ١٣ و١٩، ٥:٦) (١)
أما العبارة التالية فيجب أن تقرأ على النحو التالي: "والواقع" (وذلك بقراءة
(١) الكلمة العبرية رَبّ rb إما أنها تعني "يقدم" بمعنى تقديم ذبيحة وهذا ما يوحي به استعمالها في مخطوطات رأس شامرا، أو "لتسر" وفي هذه الحالة فإن ذبائحهم تكون الفاعل في العبارة وليست مفعولاً به، انظر إر ٦: ٢٠.