سراج الكلمة
‹صفحة ١٣ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣

سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: مقدمة نبوة هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تاريخكم نتيجة ما ذكر عنكم من الإمعان في الفساد والانغماس في الاغتصاب الجماعي للنساء (٩:٩، ١٠: ١-٩).

وعلى الرغم من هذا الماضى المشين، رأى هوشع في زمانه أن العلاقة انحدرت إلى أدنى مستوً لها في تاريخ إسرائيل العاصية. فعبادة البعل، وعدم استقرار الملكية، وسذاجة السياسات الخارجية كانت علامات رئيسية ثلاث التي تشير إلى هذا الوضع. والاتهامات التي وجهها هوشع أتى بها في إطار لغة مجازية أظهر عناد إسرائيل على الملأ، فقد شبهها بالبقرة الجامحة (١٦:٤)، وبخبز ملة لم يقلب (٨:٧ - ٩)، و«كحمامة رعناء» (١١:٧)، كابن غير حكيم يأبى أن يقترب من فوهة الرحم عند أوان ولادته (١٣:١٣)- أما إعلاناته الخاصة بالدينونة فقد جاء بها في صور تتضمن الصرامة المناسبة : فصوّر لهم الله في صورة أسد وكدبّة مُشَكِّل (١٣: ٧-٨).

كان الحاضر مؤسفاً حتى أن المستقبل القريب لا يمكن أن يعنى سوى علاقة تعتمد على الغزو والنفى. فالتدخل العسكرى من جانب الأشوريين، بكل ما يصاحبه من وحشية اشتهر بها الأشوريون، وطردهم من الأرض، مع كل ما كان ينتج عن ذلك من ألم وحرمان كانت من الوسائل الضرورية التي لا مفر منها لتطهير الأمة.

ومع ذلك فإنه في مواجهة كل هذا نجد أن لهوشع رؤية واضحة عن علاقة العهد التي تعاد إلى إسرائيل بعودتهم إلى الرب (يهوة). ولقد أشار إلى هذه المصالحة خمس مرات في متن هذا السفر، نجد ذلك في (١: ١٠ - ٢: ١، ٢: ١٤ - ٢٣، ٣: ١-٥، ١١: ٨ - ١١، ١٤: ١ - ٧)، ليعطى الانطباع عن القصد من السفر ككل ألا وهو: التواجد المتواصل لمحبة الرب (يهوة) على الرغم من التمرد والعصيان المتأصل في شعبه. فثمة زواج جديد في انتظار إسرائيل وذلك في الوقت وفي إطار شروط الله. ونظراً لأن هوشع عرف ذلك، فقد توفرت له الشجاعة التي مكنته من إعادة بناء العلاقة التي سبق أن دمّرتها جومر، ويبين كلا من حقيقة هذه المصالحة وتكلفتها.