سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: مقدمة نبوة هوشع
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كانت منتشرة على تلال إسرائيل فى زمن كرازة عاموس التي كان يعظ عنها وإن كان ذلك لم ينعكس على رسائله إلا بقدر قليل. فالأنبياء لم يكونوا مراسلين صحفيين عليهم أن يكتبوا عن القصة من جميع نواحيها. ولا كانوا علماءً يعدّون الأبحاث التي تتناول كل جوانب الموضوعات التي يبحثون فيها. بل كانوا رسلاً يتشكلون طبقاً للدعوة التي دُعى كل منهم إليها، والتجارب التي اكتسبوها، واستقبالهم لكلمة الرب (يهوة) التى تكلفهم بأن يتكلموا فى موضوعات معينة، وبأساليب معينة.
أما زواج هوشع فقد تميز بأمرين واضحين هما: المأساة والشفاء الذى تخطى به المأساة، وكلا الأمرين عمّق فهمه عن محبة الله، وحصر مجال رسالته فى أمر واحد يتمركز حول علاقة إسرائيل بإله العهد. لقد كانت تلك العواطف العميقة التي ظهرت تجاه إسرائيل فى حديث تلو الآخر وفى تهكم يتبع تهكم، وأسلوب مجازى يتبع آخر وسؤال وراء سؤال هى التى أعطيت السفر قوته. وهذه المحبة المتأججة والرسالة التى تحملها هى التى تواجه القارىء بإله إسرائيل.
والعلاقة الملحوظة فى هذا الزواج تتعلق بالاهتمام السائد فى رسالة هوشع. فقد رأى أن تلك العلاقة كانت وليدة نعمة الرب منذ ماضى إسرائيل السحيق. فلم يكن يعقوب أبو الأسباط يشعر دائماً بالشكر والامتنان بهذه النعمة (الأصحاح ١٢) إن شعب إسرائيل تمتع بها فى حدث الخروج (هوشع ٢: ١٥، ١٣: ٤)، وفى فترة تواجدهم فى البرية (٢: ١٥، ٩: ١٠) وتوطنهم في الأرض (٢: ١٥). هذه النعمة كانت موجهة لإسرائيل بصفتها شعب مميز فى نظر الرب (يهوة)، شعب مكلف بخدمته.
كذلك رأى هوشع أن هذه العلاقة قد تعرضت للخطر منذ البداية نتيجة الإهمال من جانب إسرائيل. ومثل مدرس الجغرافيا ينتقل هوشع بسامعيه من مكان إلى آخر مذكراً إياهم بميلهم إلى تحويل العلاقة إلى عبء ثقيل نتيجة تقلبهم وخيانتهم للرب: «بعل فغور»: حيث اشترك الإسرائيليون لأول مرة فى عبادة البعل (هو ٩: ١). "الجلجال": هنا توّجتم شاول ملكاً وضحيتم بسيادة الرب (يهوة) (٩: ١٥)، "بيت إيل": هنا دنّستم اسم الرب (يهوة) وذكرى يعقوب وذلك باللجوء إلى العجل الذهبى (١٠: ٥-٦)، "جبعة": هنا أدت شهواتكم التى أطلقتم لها العنان إلى تلطيخ سجل