سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٤ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٤ · صفحة ٢٧٤

تفسير الإصحاح ١٤ من سفر هوشع — ص ٢٧٤

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وحده على إسرائيل كانت جوهر الجدل الذي قام بين النبي والشعب (انظر ٢: ١٦-١٧) حيث إن أسماء البعليم كان يتعين إزالتها من أجل تكريم سيادة الرب (يهوة) الحقيقية). والعبارة المجمّعة «الرب إلهك» نجدها في التقديمين اللذين قدم الرب (يهوة) بهما نفسه والمسجلين في سفر هوشع (١٢: ٩، ١٣: ٤). «وإسرائيل» - من الأرجح أنها تشير هنا إلى الشعب كافة، ولو بتركيز على الأسباط الشمالية، الأمر الذي يُسْتَشَفُّ من اسم أفرايم (آية ٨) - دُعيت كي تستجيب لذاك الذي قدم نفسه بقوة باعتباره الرب (يهوة) والمخلص في أصحاحين السابقين.

ولقد رُكزت الحاجة إلى الدعوة في تعبيرين أساسين. «تعثرت» وهي تشمل العواقب المتفاقمة التي تراكمت بسبب عناد هذا الشعب الذي شكلت حياته القومية كلها نسيجاً من عدم الاستقرار - سواء كان هذا النسيج سياسياً، أم اقتصادياً، أم دينياً (٤: ٥، ٥: ٥، ١٤: ٩). وإذا ما وضعنا في الاعتبار الطرق التي اختارتها إسرائيل للسلوك فيها، لعرفنا أنها بكل بساطة لا تستطيع أن تسير باستقامة وثبات. وما تعثروا فيه ما كان سوى «إثمهم» (وهي بالعبرية آون awon انظر التعليق على ٤: ٨، ١٢: ١٣، وحيث تعلق أفرايم بإثمه كما لو كان كنزاً لا يُقدّر بثمن) تشير إلى العصيان والغش والانحراف والفساد الذي ساد حياة إسرائيل. ومع كل ذخيرة التعبيرات الغنية التي تحت تصرف هوشع إلا أنه اختار هذه الكلمة باعتبارها أكثر الكلمات شمولية وفاعلية والتي عن طريقها يمكنه أن يصف الشر المضاعف والمستطير الذي شجبه (انظر أيضاً آية ٢) «الرجوع» ذُكِرَت في إيجاز يكاد يماثل الأسلوب التلغرافي، وذلك في الآيتين ٢ و٣: وَالْمَوْضُوعَاتُ جاءت من الوضوح بحيث لا حاجة معه إلى الاستفاضة، والمخاطر كبيرة جداً بحيث لا يسمح المجال معها بالمجازفة بالتعتيم على النقاط الرئيسية بواسطة الزخرفة والتنميق اللفظي. ويظل الأسلوب في صيغة الأمر، والموقف لا يحتمل تجميل الأسلوب، وكافة الخيارات الأخرى سبق أن استنفذت منذ أمد بعيد. والطبيب يعرف ما يجب عمله ولا يَسْتَخْدِمُ المشرط دون داع عند إجرائه عملية جراحية. «خذوا معكم كَلاماً». يَنْتَقِلُ الأسلوب اللغوي من المفرد في الآية (١) إلى أسلوب الجمع، ولم يكن ذلك بغية أن يشمل الأمر كل قطاعات إسرائيل وأفرادها فحسب، بل أيضاً من أجل مقابلة أسلوب المفرد