سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الصيغ الأدبية
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣:٣، ٤: ١٠-١٥، ١٨، ٥: ٣-٤، ٦: ١، ٧: ٤، ٩: ١)، وهي تشكل صورة إسرائيل من ناحية خيانتها الروحية، التي رُمز إليها بخيانة "جومر". وكم تأتي قوية ورهيبة للغاية تلك الصور التي استُعملت لوصف دينونة الله الرهيبة التي لا تقاوم، والتي لا يمكن أن يهرب منها أحد: فقد وصفها كالعث والسوس الناخر (٥: ١٢ انظر التعليق)، وكالأسد والنمر والدبة (٥: ١٤، ١١: ١، ١٣: ٧-٨)، وكالصياد (٧: ١٢)، والنسر (٨: ١) والزارع (بالاستدلال مما جاء في ١٠: ١١). وكم هي مريحة تلك الصور التي شبه بها الرب كزوج (٢: ١٤-٢٣)، ووالد (١١: ٨-٩)، وعاشق (١٤: ٣-٧)، شجرة سرو خضراء (١٤: ٨) التي تبعث الإحساس بالرجاء والأمل. والأوصاف التي أطلقها هوشع على إسرائيل تأتي أيضاً مفعمة بالحيوية، وتبرز تقريباً خطايا إسرائيل العنيدة التي لا حدود لها: فيصورهم بأنهم كالبقرة الجامحة (٤: ١٦)، والفخ والشبكة (٥: ١)، والتنور المحمي (٧: ٣-٧)، وكخبز ملّة لم يُقلب (٧: ٨-٩)، وحمامة رعناء (٧: ١١)، وقوس مخطئة (٧: ١٦)، إناء لا قيمة له (٨: ٨)، كعنب وشجرة تين (٩: ١٠)، وجفنة ممتدة "كرمة مخصبة" (١٠: ١)، وعجلة متمردة (١٠: ١١) وتاجر غشاش (١٢: ٧)، "ابن غير حكيم" (١٣: ١٣).
أما افتقار إسرائيل إلى الاستقرار فقد عبّر عنه بصور: كالسحاب والندى والعصافة والدخان (١٣: ٣)، وشبّه عدم جدوى سياستها الخارجية بأنها كمن يرعى الريح أو يطاردها (١٢: ١)، أما مصير عبادة العجل فشبّهه بغثاء على وجه الماء "قشة عائمة على وجه الماء" (١٠: ٧). وبالنسبة لأناس اعتادوا أن يفكروا في الأمور كمن يرونها مجسمة، فلم يكونوا في حاجة لأكثر من هذه الصور الكلامية التي أُخذت من واقع حياتهم كي تصبح أمامهم كالمرايا التي تعكس لهم شرورهم وحماقاتهم.
أما "التورية" فكانت تشكل جزءاً من ترسانة هوشع لأسلحة التهكم والسخرية. ولم تُستخدم كأسلوب تنميق فني بل للتأكيد اللاذع: فالاسم "يزرعيل" بمعناه المزدوج "الله يزرع" أي ينثر الحب في يوم الدينونة (١: ٤) والله سوف يزرع (يغرس) عند العودة أو الاستجابة (٢: ٢٢-٢٣)، والتورية تظهر في استعمال الفعل "وضع حداً" (بالعبرية سبت sbt) وكلمة "سبوتها" بالعبرية، والتبادل المتكرر بين "أفرايم" وعبارة