سراج الكلمة
‹صفحة ٣٧ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٧

سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رسالة السفر

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لا يدانيه خطية أخرى. فالأنبياء يرون أن العبادة هي "مركز، وقلب حياة الشعب"(١). والعواقب المترتبة عن التهاون في هذا الأمر، وإفساد هذا المركز، كانت محل إدراك هوشع الذي توسع في شرحها ولذلك:

١- منذ بداية رسالته تقريباً نقل للشعب الإعلان الإلهي بأنه يجب تدمير كل هياكل عبادة الأوثان (٢: ١١، ٣: ٤).

٢- بيّن أن الحماس دون فهم أدى إلى إبعاد إسرائيل عن الرب، وأوصلهم إلى البغاء الروحي في معابد البعل (٤: ٦-١٢).

٣- بلغ من فساد عبادتهم أنهم قاطعوا المقادس نفسها (٤: ١٥).

٤- الذبائح تُعد خداعاً وزيفاً حين يتناسى الشعب تفرد الرب (يهوة) (٥: ٦-٧).

٥- لقد فشلوا في أن يتعاملوا بجدية مع تفرّد الرب (يهوة) حتى أنهم كانوا في الواقع يقبلون العجول كنوع من المداهنة والتملق.

٦- نتيجة لكل هذا فإن كل ما يتصل بأعمال العبادة ومراكزها، كان هدفاً أساسياً للدينونة (٤: ١٩، ٥: ٧، ٨: ٦، ٩: ١-٦، ١٠: ٢، و٥-٨).

ثانياً: تفرّد سيادة الرب (يهوة) تعنى أن كل ما يتصل بالحياة إنما هو تحت نطاق سيطرته سواء كانت الخليقة، أم التاريخ، أم السياسات، أم الشئون الدولية، أم العلاقات الاجتماعية أم الأنشطة الدينية. فكل ما يعمله الناس يقع تحت سلطان الإله الحقيقي وحده، وهو وحده القادر على أن يدبر لهم كل ما يحتاجونه. والتناقض بين وحدة الحياة هذه، والنظرة العالمية من حيث تعدد الآلهة، الأمر الذي كان شائعاً بين جيران إسرائيل الذين كانوا يعيشون في عالم تتعدد فيه الآلهة بحسب تعدد المفاهيم، كان أمراً مزعجاً. وهذا السلطان الإلهي -بالنسبة لإسرائيل- مركّز في إرادة شخصية واحدة، تتملك على زمام الإنسان الذي خُوطب بها، ولا تتسامح مع أي مطلب آخر(٢). وهذا المفهوم الموحد للسلطان والالتزام هو الذي أُخذ في الاعتبار في ما يختص بالموضوعات التي طرقها هوشع، ونفس الشيء ينطبق على الوسائل التي


(1) C. Westermann Elements of old Testament Theology C.E.T. Atlanta: John Knox press, 1982) p.132.

(2) W.Eichrodt, Man in The Old Testament SBT, 4C.E., T. SCM PRESS, 1951 P. 15,